بالشرق على فرسخين من إشبيلية - كان أكثر إقامته بالبادية صحب أبا عبد اللّه بن المجاهد كان يعيش من عمل يده ، دخل الطريق قبل الحلم ولم يزل عليها حتى مات ، كان ابن المجاهد إمام هذه الطريقة ببلادنا يقول التمسوا الدعاء من أبي الحجاج السبريلي وكان يكبره إذا زاره أخبرني أبو الحجاج هذا بنفسه قال كانت زيارتي لابن المجاهد شيخنا كل يوم جمعة فزرته في يوم جمعة على عادتي فوجدته واقفا على البنائين بحائط داره التي يسكن بها وكان قد تهدم فبناه ليستر عياله فسلمت عليه فقال خالفت عادتك يا أبا الحجاج فقلت له بل هو يوم الجمعة فضرب يدا على يد وصاح أواه هذا ما فعل الضروري الذي لا بد منه فكيف لو زدنا وناح وبكى على نفسه وتحسر على وقته وكان أبو الحجاج متى ذكر لي هذه الحكاية يبكي ويقول هكذا تكون الرجال يبكون على فوات حظوظهم من الحضور مع اللّه ، كان شيخنا هذا أبو الحجاج كبير الشأن لم يزل يأكل من عمل يده حتى ضعف عن العمل فصار يأكل من الفتح وكان لما اسن وثقل عن الحركة يبكي ويقول يا بني فتح اللّه على باب قصد الناس إلي وزيارتهم وعرض بي للفتن ومن أنا ويا ليتني سلمت ووددت أن أجد قوة حتى أزور الناس في ديارهم ولا يجيئون إلي وكان رحمة للعالم وكان إذا دخل عليه عمال سلطان يقول لي يا بني هؤلاء هم أعوان الحق المشتغلون بأسباب العالم ينبغي للناس أن يتفرغوا للدعاء له أن يجري اللّه الحق على أيديهم ويعينهم وكان يقبل من السلطان ، ما دخل عليه أحد قط وفي بيته مأكول إلّا جعله أمام الداخلين كثروا أو قلوا وكثر الطعام أو قل لا يترك شيئا يكون له البتة ودخل عليه جماعة فقال لي يا بني أنزل لهم المكتل فأنزلته فلم أجد فيه غير ملىء الكف حمصا فجعلته بين أيديهم . رأيت له بركات كثيرة كان ممن يمشي على الماء وكان له بداره بالقرية بئر يستقي منها لوضوئه فرأينا بجانب البئر شجرة زيتون قد علت وأورقت وحملت جسمها غليظ فقال له صاحبي يا سيدنا لم غرست هذه الزيتونة في هذا
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 167
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٧