تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قط في موضع واحد من المسجد صلاتين لا يتجرأ أحد عليه أن يقول له أدع لي فالذي يريد أن ينتفع بدعائه يراقبه إذا دخل المسجد أن يصلّي فيه فيحرم بالصلاة إلى جانبه فإذا جلس يدعو صاحب الحاجة بما يريده ويعلن فيقول الشيخ آمين خاصة هكذا كانت دعوته وسألته أنا في الدعاء فدعا لي وقد بدأني بالدعاء الحمد للّه وكلمني قبل أن أكلمه فإني كنت أهابه وأنتفع به وعاينت من بركاته أنه لما اقترب موتي أخلى مسكنه وقال أريد سفرا فخرج إلى القرية التي كان منها في الشرق على فرسخين كلما وصل إليها مات بها ( رحمه اللّه تعالى ) ونظر يوما إلى غلام صغير على رأسه مكتل فيه رازيانج ورآه متحيرا فأشفق عليه واستدعاه والناس يرونه فقال ما شأنك يا ولدي قال يا عم مات أبي وترك أولادا صغارا وليس لنا شيء فأصبحنا يومنا هذا وليس عندنا ما نأكل وكان عند والدتي هذا الرازيانج فقالت يا ولدي خذه وبعه وسق لنا به قوت اليوم إن كفى فبكى الشيخ وأدخل يده في المكتل وأخذ منه حبات وقال هذا شيء طيب يا صبي قل لأمك عمي الشرقي أخذ منه قليلا تجعلني منه في حل فأخذ بعض التجار المكتل وقال شيء أخذ منه هذا الشيخ حلت فيه البركة فمشى إلى أم الصبي ودفع لها في المكتل سبعين دينارا مؤمنية ، وإنما قصد الشيخ هذا رحمة بهم ( رضي اللّه عنه ) . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو يحيى الصنهاجي ( رضي اللّه عنه ) كان قد عمي وقد أسن عاشرته فرأيته مجتهدا في العبادة وله قدم راسخة في الرياضات والإشارات كبير الشأن ما رأيته قط يقعد إلّا على كرسي صغير مات عندنا بإشبيلية ( رحمه اللّه ) وظهرت له كرامات بعد موته فإن الجبل الذي دفناه فيه عال لا يخلو من الريح أبدا فسكن اللّه الريح في ذلك اليوم واستبشر الناس وباتوا على قبره يقرءون القرآن فلما نزل الناس هبت الريح على عادتها . كانت صحبتي إياه شهورا قبل موته كان من أهل السياحات ملازما للسواحل مؤثرا للخلق ( رضي اللّه عنه ) . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو الحجاج يوسف السبريلي - قرية