فادع اللّه يغيثنا فدعا رسول اللّه ( ص ) فرجع الرجل وقد مطروا فأحيوا عامهم ذلك ثم رجع من عام قابل فقال يا رسول اللّه دعوت اللّه فأحيينا عام الأول فادع اللّه لنا فقال رسول اللّه ( ص ) غيث كغيث الكفار ، لا :
ارجع .
ما أعظم ما تحويه هذه اللفظة من الأسرار لما علم ( ص ) أن نزول الأمطار عند اللّه بمقدار وأن ذلك لم تجدر بنزوله الأقدار ردعة بقوله أغيث كغيث الكفار فادرج له العلم في موعظة زاجر وألصق استمرار الرخاء والسعة بالأمة الكافر وإن المؤمن يتقلب في نفسه بين شدة ورخاء وفي قلبه بين خوف ورجاء ليهرب إلى التقليل والزهادة من دام عليه في الدنيا في مأكله ومشربه نعيمه فليتحقق أن ذلك النعيم عذابه وجحيمه فيفرح المقل بفاقته ويستعمل نفسه في الشكر عليها جهد طاقته ويتنغص له عيش الغني فيؤجر في تنغصه ويحرضه على التروح بتبديد المال في ذات اللّه أو تنقصه فيالها كلمة واحدة عمت القبضتين وانسحبت على الطائفتين لقد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب والحلم استشهادي له في توقفه عن الإجابة
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
فتأمل يا وليي سدد اللّه نظرك ما تنطوي عليه هذه الإشارات وما تتضمنه من المعارف والأسرار والمقامات هذه العبارات ولما سمعت النفوس إيرادي لهذه الشذور وإبرازي هذه الأسرار المخدرات من خلف هذه الستور تيقنت أنها في تبان وأن عليين إنما هو الأولى الألباب فألقت يد السمع والطاعة على ملازمة السنة والجماعة والإقرار بالفضل والسبق للمتقدم فإن ذلك هو الإمام المعلم وأيقنت بإقتراب الساعة ونفاد أيامها لظهور شرائطها وأعلامها يقول من كرم هذه الأمة وفضلها : إن من شرائط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها وقد رأينا في هذه البلاد من هذه الشرائط كثيرا وليتهم وقفوا مع سب أولهم من جنسهم ولا يتعدون من ذلك إلى ما هو أعظم منه فو اللّه يا وليي لقد قرع سمع أخيك سب