مثله لرأوها كالهالة أو كالكلة وقد ورد إنجياب الثوب لاظهار ما في الغيب إنجياب الشوق وارتفاع الشك والريب
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
أواه ثم أواه على أسرار تظهر وأقمار تزهر ولا عيون تبصر ولا ألباب تشعر غار ( ص ) أن نتخذ من دون اللّه ندا وأن نصمد إليه في الحوائج صمدا لما كان الحق إلى جميع العبيد أقرب من حبل الوريد ثم أسدل بيننا وبينه حجاب الرسالة وجعل بيدها مفاتيح الكفالة وكتب لهم بها مرسوم الوكالة فنظرت القلوب إلى أيديهم وما برحوا وبسط ناديهم فإذا انقضت الحوائج أسرعوا في الإدلاج يا لها من حسرة ويا شؤمها من فترة حيث لم يقدروا قدره الواحد ضمن له همه ومع تصحيحه لذلك فاته يومه فعاش على النصف من عمره وبهذا زاد على غمره والآخر أشرك في تحصيل الأبناء تعمير الوعاء حتى كأن الجميع ليس لهم خالق وأن هذا الرسول هو الواحد الرازق رضي اللّه عن الصديق الأكبر صاحب السر العلم الأزهر في قيامه على منبر الطرفاء يوم الداهية الدهياء بموت سيد الأنبياء أمين الأمناء وعلم الاهتداء وقد ذهل من كان عندنا أقوى الأقوياء فما ظنك بالضعفاء وصار الرفيق الأسيف على مذهب السيدة الحميراء لما كان يظهر عليه من شدة التلهف والبكاء فكاء أضعفهم عينا وأقواهم في صميم السويداء فقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فاللّه حيّ لا يموت ثم تلى استشهادا على مقالته الزاهراء
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
إلى آخر الآية الغراء ثم تلاها بقوله جلّ ثناؤه
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
ثم خاطب جميع الخصماء فهذه القوة الإلهية من زهده في القوت وسوقه جميع ما ملكته يده للّه ورسوله فملكه مفاتيح التابوت فمن غيرته عليه وأمانته إخفاؤه إيّاه إلى يوم فقد صاحب رسالته ففتح تابوت صدره وأبدى مكنون سره ونبه بعلمه على مكانته من اللّه وقدره وأقر له الفاروق بالشرح لما بدت لعينه أعلام الفتح ولم يزل الصديق مفتوحا له قبل ذلك من حين ملك المفتاح ورسم ديوان الممالك وإنما كان ينتظر رحلة السيد ( ص ) إلى