تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الرسول السيد المطيع حتى فتح له مع أصحابه في لبن وتمر دون لحم ولا خبز بر قال لأصحابه أنكم لتسألن عن نعيم هذا اليوم فنغص عليهم عيشهم على قلته وأخذهم له على فاقة فأحوال الدارين معكوسة وصفاتها منكوسة حفت الجنة بالمكاره وهي ما يقاسيها المؤمن في الدنيا والكافر في العقبى فانظر في أي حزب تكون خلقت الدنيا وخلقت لها أهلا وخلقت النار لهم موطنا وخلقت الآخرة وخلقت لها أهلا وجعلت الجنة لهم مقيلا ومحل رؤيتي مستقرا ومسكنا ملكت الدنيا من سبقت عليه كلمتي بغضبي القاصم ولعنتي فطردته السابقة من باب رحمتي وملكت الآخرة كل كل خاشع أواه جد في مسراه وضمر بطنه للسباق وخاف من حسرة الاستباق فإنه طلق : أنا غايته ورؤية كريم وجهي والتنزه فيه نهايته
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
تسابقوا على نجب الأعمال وتحققوا بحقائق المقامات والأحوال فوصلوا إلى مشاهدة الجلال والجمال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فهو براقه الذي أخرجه من عنده فإلى مرجعهم لأن قولهم بلا عمل من الأعمال وعندي يجدونه إذا رجعوا من غير نقص ولا اختلال نكتة بإشاراتها من خلف ستاراتها وخلق الإنسان ضعيفا أقام السيد ( ص ) على أعواده ساعة إشهاده فقيل له لما طلب منه الإستصحاء أنعمت فأبليت وبالغت في التكحيل لإزالة الرمد فأعميت فاهتز قضيب البان عبدا للّه ( ص ) وإن شئت قلت عبد الرحمن وجال في ميدان الاستخلاف وأراد الجنوح إلى فئة الائتلاف من فئة الاختلاف ووقف في برزخ الاعتدال بين وزيري الجلال والجمال فغيض الماء وقضي الأمر واستوت السفينة على الجودي الخاشع حين وصف غيره بالمتطاول لها وهو بالمتواضع حكمة أبداها وسريرة أخفاها وكيف لا ينال ما عنده إلّا بتطاول الهمم وأبرار المقسم من أجل المقسم فانجابت حتى صاروا منها في مثل الإكليل وهي هالة لما كانوا أهل وجه واحد في أصل السلالة فلو رأو من وراء ظهورهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم