تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أنصرف الناس وبقيت أنا وهو فبينما نحن كذلك إذا قبل رجل أسود متزر بخرقة مرتد برقعة فجاء حتى وضع يده في يد النبي ( ص ) ثم قال يا نبي اللّه أدع اللّه لي فدعا له النبي ( ص ) بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر فقلت يا رسول اللّه أهو هو قال نعم إنه لمملوك لبني فلان قلت أفلا تشتريه تعتقه يا نبي اللّه قال وأني لي بذلك إن كان اللّه تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة إن لأهل الجنة ملوكا وسادة وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وساداتهم يا أبا هريرة إن اللّه عزّ وجلّ يحب من خلقه الأتقياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رؤوسهم المغبرة وجوههم الخمصة بطونهم من كسب الحلال الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم يفقدوا ، وإن حضروا لم يدعوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم وإن مرضوا لم يعادوا وإن ماتوا لم يشهدوا قالوا يا رسول اللّه كيف لنا برجل منهم قال ذلك أويس القرني قالوا ومن أويس القرني قال أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره رام ببصره إلى موضع سجوده واضع يده اليمنى على شماله يتلو القرآن يبلي على نفسه ذو طمرين لا يؤبه له متزر بإزار صوف مجهول في الأرض معروف في السماء ، لو أقسم على اللّه لأبر قسمه ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة ويقال لأويس قف فاشفع فيشفعه اللّه في عدد مثل ربيعة ومضر يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا منه أن يستغفر لكما يغفر لكما اللّه تعالى قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر ( رضي اللّه عنه ) قام في ذلك العام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته يا أهل الحجيج من أهل اليمن أفيكم أويس من مراد فقام شيخ كبير اللحية وقال إنا لا ندري ما أويس ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا وأقل حالا وأهون أمرا