تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من أن نرفعه إليك وإنه ليرعى إبلنا حقير بين أظهرنا فعمي عليه عمر كأنه ما يريده فأين ابن أخيك هذا نحو مني هو قال نعم قال وأين يصاب قال بأراك عرفات قال فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلّي إلى شجرة والإبل حوله ترعى فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا ( السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ) فخفف أويس الصلاة ثم قال و ( عليكما السلام ورحمة اللّه وبركاته ) قالا من الرجل قال راعي إبل وأجير قوم قالا لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة ما أسمك قال عبد اللّه قالا قد علمنا أن أهل السماوات والأرض كلهم عبيد اللّه فما اسمك الذي سمتك أمك قال يا هذان ما تريدان بي قالا وصف لنا محمد ( ص ) أويسا القرني فقد عرفنا الشهولة والصهوبة وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا فإن كان بك فأنت هو فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه ويقولان نشهد أنك أويس القرني فاستغفر لنا يغفر اللّه لك قال ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم ولكن من في البر والبحر من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يا هذان قد أشهر اللّه لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما قال علي أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب فاستوى أويس قائما وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته وأنت يا ابن أبي طالب فجزاكما اللّه عن هذه الأمة خيرا قالا وأنت فجزاك عن نفسك خيرا فقال عمر مكانك يرحمك اللّه حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان وميعاد بيني وبينك قال يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني ما أصنع بالنفقة ما أصنع بالكسوة أما ترى على إزارا ورداء من صوف متى تراني أخلقهما أما ترى نعالي مخصوفتين متى تراني أبليهما قد أخذت من رعائي أربعة دراهم متى تراني آكلها يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويدك عقبة كؤودا لا يجاوزها إلّا ضامر مخف مهزول فاخف يرحمك اللّه فلما سمع ذلك من كلامه ضر بدرته الأرض ثم نادى