حضرة المحبوب الرفيق الأعلى المالك فحلاه بزينته لما شاركه في نوره وطينته ثم سلك في الهين واللين على مدرجته لما دعى له أن يكون معه وفي درجته ثم أبان له برهان الموافقة بما ذكره عن نفسه ( ص ) وعنه إلى المقام من المسابقة فسبق النبي ( ص ) الصديق ولذلك قيل له هناك قف إن ربك يصلّي بصوت عتيق فاستأنس وحن من جهة إحساس البدن وقد اتضحت أسرار ولمعت في علية هذا الوجه بوارق الأنوار فنرجع إلى قيامه ( ص ) بين وزيري جمال وجلال فأشار إلى وزيره الموهوب والعبوس القطوب أن قد ظهرت سطوتك على الأعداء الغمر بالهلاك والدمار بين صباح رعود ومرهفات بروق وسهام أمطار فأمر العسكر الجرار الجنح فقال لم يهلك سلطاني ولكن سمح فتبسم الجمال وقال صدق يا رسول اللّه وصدقت وبالحق نطق صاحبي وبه نطقت فإنا تألفنا من غير شتات وحيينا بلا تقدم ممات أنا أظهر لك صدق صاحبي فيما ادعاه وأبدي متنزها عجيبا إلى مقلتك النجلاء مما حواه غصنه ووعاه فأرسلهما خديمين في العالم أمينين خليلين نديمين وانصرف السيد إلى حضرة العين وغاب بلا كيف حيث لا أين فلذلك لم يروا منه ( ص ) إلّا صورته المشهودة والحركة المعروفة بيننا المعهودة فقلنا ما شهد به علينا من الأوراق وسارت به الركبان والرفاق وتلى في المكاتيب والمنابر والمحارب في جميع الآفاق .
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
عثرة لا تطاق وصيحة ما لها من فواق يعاينها قائلها عند السياق إذا بلغت النفس التراق وقيل هل من راق
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
وأيقن بالفراق .
ولكل واحد من هذه العشرة حظ يراه إذا كان إلى ربه المساق فعليكم بالإيمان الصرف على غاية الجلاء وإلّا واللّه فقد نشر الميثاق وأخذتم بضيق الخناق . خرج أبو داوود في مراسيله في هذا الباب عن شريك يعني ابن نمر عن عطاء بن يسار أن رجلا من نجد أتى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه أجدبنا وهلكنا إن لم يدركنا اللّه منه برحمة