تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فاستسقى واستصحا وأثبت ومحى ثم لازم الأدب بعد هذا فقال أغيث كغيث الكفار فرد السائل بسؤاله حكمة أجراها مرسلة ومرتبة أبداها مكملة فأجاب الأول على غاية الاستسقاء حتى يكون في المنع كما كان في العطاء ثم إذا نظرت حقيقة هذا المنع وجدته عطاءان للّه في قلوب ماتت في صدورها وخزا فلا أحس منهم من أحد ولا أسمع لهم ركزا هذا نبي مكرم ورسول ممجد معظم قام خطيبا في شأن أداء فرضه وجاء إليه رسول من أهل أرضه فرغب إليه في نقض إبرامه لما تحقق من مرتبته عند علامة فألقي ظهر الكف إلى السماء وصفا في الحالة العلماء لما كان الكف محل العطاء لم يفعل ذلك في الاستصحاء فأسبل رداء الجو وتموج من حينه الدو فكان نكاحا معنويا وكان السيد شاهدا وليا فلما صح الانتظام ووقع الالتحام درت الضروع واخضرت الزروع هيهات واللّه بعد تقطب وبسالة وستور مسدولة دون عين الغزالة وأغبرار واقتار وخشوع وافتقار كما قال المهيمن الجبار -
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
فأشفقت لها السماء فابدت مقلتها من خشوعها دامعة فلاحت بين الخشوع والدموع الروضات اليانعة أين أهل الفرح والدعة وأرباب الثروة والسعة واللّه واللّه لو أن شمة من روائح الموجود ولا اسما من أسماء المعبود إلّا ببذل المجهود وصحة المقصود وتفطير الكبود وخشوع الجوارح وتقصف الجوانح وإقامة المآتم والمنائح والهمهمة في المحاريب بالقرآن والتعرض بتوفير الهمة وصدق التوجه للرحمن في ري الظمآن ناداني الحق في سري عبدي وابن أمتي وعزتي وجلالي ومجدي وعظيم سلطاني وعلو مجدي لا نال معرفتي أحد ولا نيل من جزيل وعدي إلّا حتى يتصف في هذه الدار الدنيا بما أتصف به أهل الشقاء في الدار الآخرة من الخشوع ذلة وافتقارا والبكاء دمعا مدرارا والزفرات المتصاعدة وبنضيج الجلود وتضيق الكبود وتنغص العيش النكيد بهذا حليت أوليائي وأنبيائي لما سبق لهم عندي من السعادة بعد جهد ومكابدة وجوع وشد الحجارة على البطن قاساه