تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
منزلة الحلاج ومنزلة أويس وأنظر هذا المقام على علوه وسموه كيف اشترك في الظاهر صاحبه مع أحوال العامة فإن العامة أول ما تجود على نفسها ، ولا يتعدى جودها إلى غيرها وإنما يتصرفون تحت حكم هذه الحقيقة وهم لا يشعرون ولما أعموا عن هذا السر وصاروا مثل البهائم لا يعرفون مواقع أسرار العالم مع اللّه حرصوا على الإيثار ومدحوا به وهو مقام الحلاج الذي ذكرت عنه ورأيت أنه غاية فهكذا فلتغزل الحقائق وتحاك حلل الرقائق فقالت النفس هذا شيء واللّه ما قرع قط سمعي من غيرك وإن هذا لهو الحق المبين ولمثل هذا فليعمل العاملون وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون ولقد شرحت صدرا ورفعت في المعارف قدرا ولكن بقيت عليك في المسألة تمشية إيضاح حقيقة وهي لعمري دقيقة وهي قولك إن اللّه بعث النبي وقد استسقى فاستسقى فسقى ثم استسقى في المقام الآخر فأبى وقال أغيث كغيث الكفار فاختار لهم الشدة على الرخاء وهو من باب بسط العذاب وقبض الآلاء قلت صدقت يا نفس قد أثبت ذلك في الحجة البيضاء قالت فاودعني إيّاه في هذه العجالة الغراء قلت لها نعم خرج مالك في موطأه عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر عن أنس بن مالك ( رضي اللّه عنه ) أنه قال جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال يا رسول اللّه هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع اللّه لنا فدعا رسول اللّه ( ص ) فمطرنا إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول اللّه ( ص ) اللّهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانجابت عن المدينة انجياب الثوب يا أهل القلوب المحجوبة عن الاطلاع على ما أودع في هذه الألفاظ من الغيوب . شعر :
لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي
أعطى هذا سيد العالم ( ص ) مفتاح المنع والعطاء والشدة والرخاء