تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
اللّه يا نفس هل اتصفت بهذه الحالة قطعت الليل بسجدة واحدة ثم لم ترفعي حتى الفجر واستصحبت أن لا تبيتي إلّا مثل هذا المبيت كما استصحبه أويس وقلت للّه مثل ما قاله ؟ قالت لا واللّه كل ذلك لم يكن ولكني يلوح لي من وراء هذا الكلام بوارق من الحقائق عسى أن تنبهني عليها قلت لها نعم أويس هذا كان متمكنا في مقامه على بينة من ربه وعلامة عارفا بحركاته المستأنفة على يقين من تحصيل أحواله السالفة وكانت ليلة السجود عنده معروفة وليلة الركوع عنده كذلك وغير ذلك من الأفعال ومن هنا يعرف تمكنه فإن أبا يزيد وهو من الأقطاب ومن كبار الأئمة لم يحصل له هذا التمييز فإنه كان يقول إني أستقبل الليلة أطلب قطعها راكعا وساجدا فأقف في صلاتي فلا أركع أو أركع فلا أسجد أو أسجد فلا أرفع فكم بين من يأتي قصدا وبين من يمشي فيفتح له فهذه حالة صلاة أويس وأما كونه يتصدق بطعامه وشرابه وثيابه ثم يقول اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به ينبه على مقامه الأعلى وقطبيته المثلى وهذه حالة إمام وصاحبها على الغاية في المقام فيعطي ما ملك ويتضرع لمن استخلفه على عبيده بالرحمة لهم والشفقة عليهم قال اللّه تعالى لرسوله ( ص )
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
وقال له لما دعا على رعل وذكوان وعصية إن اللّه لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة للعالمين ولم يبعثك عذابا والمكمل من سبقت رحمته غضبه قالت النفس يا سيدي أرفق علي ولا تعجل فقد ظهر لي في مسألة أويس هذا أمر خرج الحلاج فيه فوقه وذلك أن الحلاج ( رضي اللّه عنه ) قال مخبرا عن حالته إذا قعد الرجل عشرين يوما دون غذاء ثم جاءه طعام فعرف أن في البلد من هو أحوج منه لذلك الطعام فأكله ولم يؤثر ذلك المحتاج فقد سقط وهذا مقام عال كما رأيته وهذا أويس ( رضي اللّه عنه ) ما كان يتصدق إلّا بفضل طعامه وثيابه فيأخذ حاجته أولا ثم يعطي ما يفضل كل ليلة عن قوته وهو يعلم أن ثم جائع ولم يعطه وهذا كما رأيته قلت
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 145 | ابن عربي