تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قلت هذه عشرة شهود كما شرطت لك قد وفيت بذكرهم من خير القرون من صحابة رسول اللّه ( ص ) ولم أجد لك قدما مع أحدهم فلمن اتبعت أو بمن تأسيت فقالت اتبعت هواي فتأسيت بشيطان مدع في المعرفة مكب على الدنيا مثلي فأثمر لي الدعوى وعراني من ملابس التقوى فقالت وأنا أتوب إلى اللّه الآن وأتضرع إليه في الوفاء والعدل والميزان وكما وفيت أنت بشهودك العشرة ومننت علي بذلك فقد وفت لك بالإنصاف والإقرار بالحق ولم أمر ولا دافعت الحق بل كنت سلسلة القياد وذلك بتوفيق اللّه وعصمني اللّه ممن قال فيهم :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
ولو عاندت وجحدت لما جنيت على أحد إلّا على نفسي رزقني اللّه وإيّاك من توحيده والعلم به سبحانه وتعالى المراتب العلية والمنازل القدسية حيث لا تدنيس ولا جهل ولا تلبيس إنه عليم حكيم . فاشرع في النمط الثاني فلقد لقيت سامعا مطيعا . فقلت الحمد للّه
الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
فقالت
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
لقد جاءت رسل ربنا بالحق : حمدي يا سيدي أسلم من حمدك فإنك في معرض الفتنة من جهة التسخير وحمدي على تحصيل الهداية والتيسير فقلت لها صدقت أرعوي بسمعك هذا خير التابعين بشهادة سيد المرسلين ( ص ) أعني أويس بن عامر القرني ( رضي اللّه عنه ) الذي أوصى به النبي ( ص ) عمر وغيره وذكره لهم روينا من حديث أبي بكر محمد بن أحمد قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا عبيد اللّه بن عبد الكريم قال حدثنا سعيد بن أسيد بن موسى قال حدثنا ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد قال كان أويس القرني إذا مشى يقول هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الطعام والثياب ثم يقول اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به ناشدتك