تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
إنه ينسحب على كل إنسان من مؤمن وكافر أترى يا نفس هذا العارف الذي وسع عليه في الدنيا يكون أفقه من عمر بن الخطاب الذي وافق رأيه في الأحكام وقد شهد له الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) أنه ليس من الباطل في شيء اجيبيني يا نفس فإنك لا تعدوا قدرك لا أنت ولا العارف الذي وسع عليه إذ لا بد من التأسي فحالة النبي ( ص ) أولى فهو الذي عاش في البؤس وضنك العيش حتى رق له عمر ( رضي اللّه عنه ) لما أثر شريط « 1 » السرير في جنبه ( ص ) فقال تذكرت كسرى وقيصر فقال ( ص ) أما ترضي أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة أين أنت يا نفس من قول سلمان الفارسي ( رضي اللّه عنه ) على ما رويناه من حديث أبي أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ومحمد بن عاصم قالا حدثنا أبو القسم البغوي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا البحتري يحدث عن رجل من بني عبس قال صحبت سلمان الفارسي ( رضي اللّه عنه ) فذكر ما فتح اللّه على المسلمين من كنوز كسرى فقال إن الذي أعطاكموه وفتحه عليكم وخولكم لممسك خزائنه ومحمد ( ص ) حي ولقد كان يصبح وما عنده دينار ولا مد من الطعام ، بم ذاك يا أخا بني عبس ؟ فانظري يا نفس كلام هذا الصاحب وشرحه لحالة النبي ( ص ) وتعريفه وتقريره في قوله بم ذاك ثم إنه لو كانت الدنيا تنال على حسب المراتب عند اللّه من الرفعة لكانت كلها لرسول اللّه ( ص ) فلا أرفع منه منزلة عند اللّه ولا أرفع منه درجة ولا نعيما في الجنة وهذه حالته في دنياه ولم يرض لقرة عينه بنته فاطمة ( رضي اللّه عنها ) أن تنال فيها راحة ولا توسعا ، هذا وقد رأى أثر حبل القربة في عنقها من حمل الماء وأثر الرحى من الطحين في يديها وجاءه السبي فلم ير أن يعطيها خادما يحول بينها وبين ذاك الشقاء الذي نزل بها وأعطاها بدل ذلك تسبيحا وتحميدا وتكبيرا وقال هو خير لكم فأين أنت يا نفس وهذا العارف فلا الحق رضيها لنبيه ولا
هامش
( 1 ) في الهامش : « الشريط : حبل يفتل من الخوص » مختار الصحاح .