النبي ( ص ) رضيها لابنته ووصيه وإذا لم تقتد بهذا النبي ولا عرفت تنزيل الحق للمواطن فقد خرجت عن حد المعرفة باللّه وحب حالة رسول اللّه ( ص ) واتباعه ولا فائدة ولا تمييز للعارف عن غيره من العوام إلّا بإستصحابه في حالته حالة النبي ( ص ) وأما العامة فانهمكت في المباحات فبم تميزت عنهم في ظاهرك كما تدعيه في باطنك . ألست تدري يا نفس ليلة كنا عند أبي محمد عبد العزيز المكتوب له هذه الرسالة ونحن على العشاء فتكلمنا في حالة الدنيا إذا أقبلت على العارف وتصرف فيها مع تعري قلبه عن التعلق بها فقال ( رضي اللّه عنه ) واللّه ما يستوي فراغ قلب عارف عنده درهمان وفراغ قلب عارف عنده درهم فصاحب الدرهم أفرغ من صاحب الدرهمين هذا حكم الشيخ أبي محمد عبد العزيز في هذا الحال ، فكيف لو دخل معك في باب المقام والأسرار لكان يرميهم خارجا عن المعرفة فإن الحقائق ترميه والموطن يمجه .
حكاية جاء رجل إلى سيدنا أبي مدين ( رضي اللّه عنه ) فقال يا سيدنا إن الشيطان يؤذيني فعسى أن تدفعه عني فقال له الشيخ قد شكى إلى إبليس منك قبلك ، فقال وما قال لك قال قال لي يا شيخ تعلم أن الدنيا خلقها ربي وجعلها ( حبالي ) وشركي وملكيتها فجاء فلان فتعدى علي وأخذ مالي منها فعدوت وراءه أطلب حقي منه وو اللّه ما قصدت منهم إنسانا ولا طلبت منهم أحدا ولا برحت من مكاني احفظ على بستاني ومالي فمن أخذ منه شيئا تبعته أطلب حقي وقد عرفت أن فلانا يشكوني إليك فسبقته وقد أخبرتك بالقصة وأنا لا أترك منه حقي واسلبه مما أقدر عليه من دينه أو أرد إلى متاعي كما فعل الزهاد والموفقون ولهذا قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
فما لي عليهم حجة ولا حق فإنهم تركوا ما لي وهذا تعدي و
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
من الظالم ؟ فقال الرجل أنا فقال له الشيخ ردّ إليه دنياه يرد إليك آخرتك . هل قنعت يا نفس قالت نعم