لَهُمْ
هيهات كيف أن يكب عليّ أو يقبلني بل كان يبكي عليّ شفقة لما يراه من سوء حالي وشر ما انقلبت إليه فياليته يؤذن له ( ص ) في الصلاة على غير أن قوله ( ص ) في معرض الثناء عليه ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك أنه ما سعى لها ولا أصابت من قلبه تشوقا إليها ولكنه أتته من غير سعي إليها فقبلها وتصرف فيها فلبس منها الرقاق وأكل منها الرقاق وعلا مسكنه مع فراغ القلب من ذلك وهذا في القدرة جائز مع القدرة عليه ولقد رأيت في زماني هذا قوما من أهل التمكين والتحقيق والمعارف قد فعلوا مثل ذلك أكلوا الشهي من الطعام الغالي ثمنه وشربوا اللذيذ من الشراب ولبسوا الرفيع من الثياب وربما شيدوا البناء وأحكموا ورفعوا سقوف بيوتهم إلى حيث لا يحتاجونه وذلك عن أمرهم بذلك وعن استحسانهم لذلك وسكوتهم عليه ولم يعدلوا بعد المعرفة والتحصيل لمقام التمكين إلى ما كانوا عليه في بدايتهم من ترك الأسباب وطرح الرقاع بعضها على بعض فأخاف أن لا يكون هذا كذلك وقد قيل عنه ما أصابت الدنيا منك شيئا ولا أصبت منها شيئا من باب السعي والكد فأوضح لي شأنه وكيف كان حاله وهذه الحالة التي رجع إليها العارفون هل هي خير مما كانوا عليه أو كانوا في حال فقرهم وتقشفهم أحسن وأثبت قلت لها نعم أما حال عثمان بن مظعون فروينا هذا عنه رضى اللّه وأما حالة العارفين الّذين ذكرتهم من بسط الدنيا فروينا من حديث عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال أخبرنا الربيع الرشدني قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن زيد عن ابن شهاب أن عثمان بن مظعون ( رضي اللّه عنه ) دخل يوما المسجد وعليه نمرة قد نخلت فرقعها بقطعة من فروة فرق له رسول اللّه ( ص ) ورق أصحابه لرقته فقال مه كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى وسترتم البيوت كما تستر الكعبة قالوا وددنا أن ذلك قد كان يا رسول اللّه فأصبنا الرخاء والعيش قال فإن ذلك كائن وأنتم اليوم