تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( رضي اللّه عنه ) سر هذه الآية في قوله لبشر ولا يكون بشرا إلّا من غلبت عليه البشرية ، وفي الآية عندي تفصيل عجيب في نساء يوسف ( ع ) ما يؤيد إشارته ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم وعندنا من الدلائل عليه ما لا يحصى فهذا من بعض وجوه القرآن الذي نبه عليها أبو الدرداء ( رضي اللّه عنه ) ومنها أن يردك إلى الحق ويصرفك عن الخلق في معاشك وما ضمن لك وغير ذلك مما تحذر وترجو فإن القرآن يحرضك على هذا وكذا فعل أبي الدرداء بآية قرأها قال فأردت أن أجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأخذت في العبادة وتركت التجارة يؤيده قول اللّه تعالى لموسى ( ع ) أطلب مني كل شيء حتى الملح تلقيه في عجينك وهذا المقام هو الذي أخذه سالم عن النبي ( ص ) وقد تقدم ذكره ، وهذا يعني ما في كلامه . قالت النفس قلت الحق . وفي هذا غنية لي إن كنت عاقلة فالويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات وقد بقي من كلام أبي الدرداء الكلمتان مقت الناس في جنب اللّه ومقته لنفسه ، ومقت الناس مشكل . فقلت لها يا نفس ليس الأمر كما ظننت أما قوله ولا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللّه فاعلمي أن للإنسان حالتين : لا يخلو إما أن يغلب عليه ربه أو نفسه فإن غلب عليه ربه لم يعرف الناس ولا ما هم عليه وأداه ذلك إلى تركهم في جنب ما حصل في نفسه من الأنس باللّه ويمقت هنا بمعنى يترك فإن من مقت شيئا تركه فكني بالأصل عن الفرع وأما من غلبت عليه نفسه فالمقت هنا على بابه وصورته ، ومقته للناس أن الغالب على الناس المخالفة والبطالة ، فلا يزال يمقت منهم تلك الأفعال وينبههم عليها ويقرع أسماعهم بها وينصحهم في دين اللّه وجنبه فيثقل ذلك عليهم ويستخفونه ويبردوه ويجتنبوه ويسدون الأبواب في وجهه حتى يتركوه فردا وحيدا لا صديق له ولا معاشر كما قال ( ع ) ما ترك الحق لعمر من صديق فإذا رجع الناس أعداء له لا يكلموه رجع بالضرورة إلى نفسه فمقتها بأنواع من