نقصك منه فقد ثبت جهلك قالت صدقت ولكن أشرح لي قوله قلت لها نعم سمعا وطاعة أما قوله إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها تحت هذا الكلام بحور طامية وأسرار عالية عمادها الذي يرجع إليه معرفة القرآن ومنزله وتنزله ، وليس هذا المكتوب بجملته لما بني عليه من الاختصار فأما الوجوه يا نفس التي يكون بها فقيها من رآها فهي كثيرة نذكر منها وجهين أو ثلاثة فمنها المسألة التي كنا فيها في سماع الشعر وذلك أن الإنسان له أحوال كثيرة يجمعها حالتان مسميتان بالقبض والبسط وإن شئت الخوف والرجاء وإن شئت الوحشة والأنس وإن شئت الهيبة والتأنس وغير ذلك فمتى أتصف الإنسان عارف كان أو مريدا متمكنا أو متلونا بحال من هذه الأحوال فإنه من المحال أن يتصف بها عبد من غير باعث ولا داع إليه إلّا في وقت ما وهو مقام ومفزع نص عليه الشيوخ وهو أن تجد قبضا أو بسطا وتجهل سببه فالمحققون يخافون من ذلك أن يمكر اللّه بهم فيه فمتى تصف الإنسان بشيء من هذه الأحوال فلينظر من داعية إلى ذلك ومن سلطانه فإن كانت آية من كتاب اللّه فإن حاله انبنى على أصل صحيح وبيان ذلك إن النفس ليست بمحل للقرآن الكريم فإنه يثقل عليها بطبعها وحقيقتها وهنا تفصيل فإن القرآن يعم الحقائق كلها والنفس من جملتها فلا بد أن يكون لها فيه نصيب وما بقي إلّا تعيين ذلك النصيب من غيره وكنا نذكره لولا المدعي يأخذه فتركناه لهذا السبب والشيطان أبعد من أن يكون له حال فيك فإن الشيطان ليس له منك من يأخذ منه إلّا نفسك وهي قد أبت عن حمل القرآن لضعفها عنه فمن المحال أن ينبعث عن القرآن حال من الأحوال من الشيطان أو النفس البتة وتعرف عند ذلك أن الحال في العقل والعقل في الروح لا في النفس وأن الروح صاحب الملك وأن الملك صاحب العلم والفراسة والإلهام واليمنى والآخرة والذكر والحق واليقين ، فلا بد أن تكون في حالك الذي قام بك من القرآن صاحب علم أو شيء مما ذكرناه لك فلهذا أشار الجنيد ( رضي اللّه عنه ) علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ولهذا قال اللّه تعالى إن في
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 135
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٥