تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ذلك لآيات لأولى الألباب ولأولي النهى ولقوم يعقلون كما إنه إذا أنبنى الحال من الشعر والسماع والصفق والألحان إنما يتلقاه من الهوى والهوى في النفس والنفس صاحبة الشيطان الذي الشعر نفثه على ما أخبرنا به رسول اللّه ( ص ) إلّا ما تعلق منه بتوحيد اللّه عزّ وجلّ فهو محمود من محامد النفس خاصة ما زال انبعاثه من أصله وأن الشيطان للنفس بمنزلة الملك للروح فكما كان أمينا على الأوصاف التي ذكرنا بعضها كذلك الشيطان في مقابلة صاحب الجهل والملك في مقابلة صاحب العلم والظن في مقابلة الفراسة والوسوسة في مقابلة الإلهام والشمال في مقابلة اليمين والدنيا في مقابلة الآخرة والغفلة في مقابلة الذكر والباطل في مقابلة الحق والشك في مقابلة اليقين والمعصية في مقابلة الطاعة والتشبيه في مقابلة التنزيه والشرك على مراتبه في مقابلة التوحيد وغير ذلك مما تضيق هذه العجالة عنه فإنه باب واسع هذا انموذجه وكل حال ينبعث عن القرآن فلا بد أن يعلو بصاحبه إلى أحد هذه المنازل على قدر السماع ومعنى ينبعث عن القرآن لا يزول سامعه عن المعنى الذي نزله له القرآن لا لخيال قام به عند تلاوة القرآن في معشوقه أو المرأة التي اتخذها أختا على دعواه ولكل هذا شروط وكل حال ينبعث عن الشعر والسماع فلا بد أن ينزل بصاحبه إلى أحد هذه الدركات وسر ذلك أن أصل انبعاث القرآن كلام اللّه المقدس الذي ما اعتراه قط نقص نفس ولا تدنيس ولا جاز عليه ذلك فمن المحال أن يعطي إلّا بحسب طهارته . وأصل انبعاث الشعر كلام المخلوق والناقص الدنس الذي ما صح له كمال طهارة لامتزاجه فالغاية في الشعر أن يكون ممتزجا لا تكمل طهارته أبدا فمن ثم إلى الآن لم يزل في النقص والتدنيس فمن المحال أن يعطي حالا ناقصا دنسا . هذا حالة العارفين المكملين فيهم ومعهم أتكلم من السادة الكبار يعرفون هذا من نفوسهم وأما من نزل عنهم من المدعين والمريدين فلا كلام لنا معهم ولهذا قال أبو يزيد البسطامي ( رضي اللّه عنه ) في سماع
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 136 | ابن عربي