وصلت وقلت للّه وقال لي اللّه ويعتب أولئك الغمر الجهال مثله فيقول لم لم تسألني إذا رجعت من حالي ، ولو سئل لا فتضح ولو فرضت أنه أجاب فقد يجيب الكاذب عما يسأل عنه مثل هذا ويؤيده الشيطان بخيالات ينصبها له ويبديها في سره فيعبر عنها قال اللّه تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
فهذا ولي الشيطان ينطق بلسانه وهو مطيع له فانتظم في أهل الشرك فناهيك من مجلس يحوي أو يضم المشركين وأولياء الشياطين . أخبرني شيخي - وكان من أهل الكشف والوجود - عن رجل أعمى البصر من الصالحين حضر مبيتا في سماع فقال الأعمى هذا إبليس قد دخل على صورة معزى يشم واحدا واحدا .
قال الشيخ وقعد الأعمى ينعت الجماعة الأول فالأول على التتابع كما هم عليه من اللباس والصورة وهو يقول ترى الملعون يمشي عليهم ناظرا إليهم حتى قال تراه قد ثبت عند واحد عليه عباءة حمراء وعمامة واحرام التفتوا عليه قال فالتفتنا فرأيناه يستجلب الحال فقال الأعمى أرى الملعون قد وقف عند هذا الرجل ثم قال تراه يريد أن ينطحه بقرنه فإذا ذلك الرجل قد صاح صيحة وغلب عليه الحال وقام يشطح فقام أهل المجلس لقيامه وهو بهذه المثابة . ما أحسن قول اللّه عزّ وجلّ إذ يقول :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
فناهيك من خصلة لم يرضها لنبيه وقال :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
بارك اللّه فيك يا نفس أقررت بالحق وخضعت له فقالت الحق أحق أن يتبع . صدق واللّه سلمان الفارسي ( رضي اللّه عنه ) ورضي اللّه عن أبي مدين حيث قال لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد . هذا مقام المريد فما ظنك بالعارف هل يعرج على كلام غير كلام سيده وكل من سمع من الشيوخ فهو على أحد أمرين إما قبل أن تحصل له مرتبة التمكين فالسماع عندنا حرام في ذلك الوقت أو سمع بعد التمكين بشروطه المعروفة التي ذكرناها في غير هذا الموضع ويعلم من هذا أنه قد نزل