تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بعض من لقيناه من المشايخ وكان يولع بالسماع وكان قبل ذلك لا يقول به فسألنا عنه فقلنا الشيخ متمكن ومقام السماع نازل وحظه النفس فما هو الشيخ واللّه أعلم إلّا نزل إلى السماع رحمة بنفسه دنيوية وجاد على السماع بذلك ليشرف به السماع فإن السماع يشرف بالعارفين ولا يشرف به العارفون فصار نزوله إليه كنزول الحق لعباده هل من تائب فيغفر له فيشرفنا نزوله إلينا ولم يشرف هو بنا هذا إذا كان الشيخ عاليا ولكن يقع منه هذا نادرا إلّا إن أراد الحق أن يبقيه فيه زمانا طويلا فيعلم الشيخ إن كان عارفا متمكنا أنه مطرود وأن رجوعه إلى السماع مستصحبا عقوبة من اللّه عزّ وجلّ له لذنب أتاه ولذلك عقبه بالسماع فلا يجد حاله إلّا فيه ويفقدها إذا أفقده مكرا من اللّه واستدراجا فيبكي على نفسه ويبحث على ما جنته نفسه فيجد ذنبا ضرورة لا بد من ذلك واللّه يلبسنا وإياكم رداء العافية ويحلنا وإيّاكم المراتب السامية العالية ولا يجعلنا وإيّاكم ممن له إلى سماع السماع أذن واعية فيكون من أهل القلوب اللاهية . يا نفس أعرض عليك غير هذا ؟ قالت نعم أحوال مثل هؤلاء هي الشفاء والدواء إذ ليس لنا سبيل إلى اللّه تعالى إلّا على مدارجهم ولا إرتقاء إلّا على معارجهم فبأحوالهم يتحقق وهي الوصلة إلى الحق . قلت لها : نعم هذا أبو الدرداء ( رضي اللّه عنه ) روينا من حديث أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه حدثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة قال أبو الدرداء ( رضي اللّه عنه ) إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللّه ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس . وكان أبو الدرداء ( رضي اللّه عنه ) من الذين أوتوا العلم ناشدتك اللّه يا نفس هل كنت قط على ما أشار إليه أبو الدرداء قالت كنت على بعضه لا كله قلت لها فقد نقصك من الفقه على قدر ما