تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يفعل صاحب القرد بقرده فإذا أخذ حاجته مني صفعني صفعة فاضجعني فيقوم من قل فلاحه فيغطيني برداء حتى يخلي سبيلي وأقوم واهنى وقد عزاني الملأ الأعلى في ديني وفيما مضى من عقلي فإذا كان آخر الليل أنام والجماعة السوء مثلي وقد تعبنا من كثرة ما رقصنا فلا نلحق ننام إلّا والصبح قد قام فنقوم نتوضأ أقل ما ينطلق عليه اسم الوضوء ثم نجيء إلى المسجد هذا إذا وفقت وإلّا فالأغلب على من هذه حالته أن يصلي في داره بأنا أعطيناك الكوثر وسورة الفاتحة كيف ما كانت والقنوت ليس بواجب فاتركه وانقرها مخففة جدا ثم اضطجع لأستريح هيهات واللّه ما كانت طريق اللّه هكذا ، وإن كنت موفقا أكثر من غيري توضأت وخرجت إلى المسجد وإذا دخلت فيقال لي قد صلّى الناس فلا أجد لذلك حزنا ولا أكترث بل أقيم الصلاة وأصلّي وكأنه ما فاتني شيء إلّا لا هي القلب مسرورا وأقول بلسان الحال قد حصل لي أجر الجماعة بقصدي وأراحني اللّه من تطويل الإمام وإن أدركت الصلاة مع الإمام فإنا في تلك الصلاة على أحد وجهين إذا كنت مستريح القلب من كل شيء أما حاضر في ليلتي البارحة وحسنها ما كان أحسن ذلك القوال وشعره واقضي صلاتي كلها في هذا حتى لا أدري ما صلّى الإمام ولا بما صلّى وإنما رأيت الناس يفعلون شيئا ففعلت مثلهم ركعوا فركعت وسجدوا فسجدت ووقفوا فوقفت وجلسوا فجلست أو يكون النوم قد أخذ مني وهي الحالة الثانية فأترقب عند ذلك فراغ الإمام وتثقل على القراءة وأغتاب الإمام في نفسي وأمقته وأقول ما أثقله قد أفتتح سورة الحشر أو الواقعة هلا كان قنع بالانفطار والفجر والنبي ( ص ) قد أمرنا بالتخفيف هذا خلاف السنة ونحو قل وتهلل كل ذلك لغير اللّه أما تستحيي يا نفس من اللّه وقد وقعت البارحة مسخرة للشيطان وملعبة له ورقبتك مصفعة له وناصيتك بيده وأنت في هذا كله تلتذين ثم الداهية العظمى والطامة الكبرى والداء العضال والمصيبة الآزفة التي ليس لها من دون اللّه كاشفة إنّي أقول في تلك الحالة كلها إنّي كنت مع اللّه وفي اللّه وباللّه قمت وفي اللّه شطحت وإلى اللّه
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 132 | ابن عربي