الوجوه ولم يجنح إلى تلويحات الأحوال كما فعلت أنت وأكثر العارفين في زمانك الذين أنبسطوا بعد قبضهم وأنسوا بعد هيبتهم وجمعوا المال بعد ما كانوا رموا به فرجعوا فرجع عنهم فتخيلوا أنهم في الحال وهم في الفائت أنظري يا نفس تمكنه في المعارف وتبرزه في صدور المواقف وضربه بيده إلى صدره فيقول إن ههنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملة . وهذا عمله في خلوته يخاطب دنياه بلسان مولاه توحيدا مكملا وتمييزا محققا لم يخلط بين الحقائق ولا داخل الرقائق بعضها على بعض أحكم الحال والمقال والمقام وعلم أنها ليست بدار مقام فعاملها معاملة الراحل فعل الحكيم الحازم لم تحجبه مخاطبته لدنياه بلسان الهجر والقلا وتحسر على قلّة الزاد وبعد الطريق وذكر الوحشة بعد تحصيل الأنس وتغليطه الدارجين على منهاج من وجد شيئا من غير شهوة فلم يعلق بقلبه كون ولم يحجبه ذلك كله عن تحققه في المشاهدة بل ذلك تمكين على تمكين حيث اعطى الموطن حقه وأنصف ربه ونفسه ودنياه وآخرته فبقي حرا في وقته آتي كل ذي حق حقه في نفسه أنشدك اللّه يا نفس على معرفتك القاصية ومشاهدك الدانية هل صاحبت هذا الحال استصحاب هذا الإمام ؟
قالت لا واللّه إنما هي بوارق تلمع وأهلة تطلع في أوقات دون أوقات والغالب الشتات بل ندعي ومن رأيت من المشيخة التصرف فيها والأخذ من طيباتها من جهة حقائق الإيجاد السلبي والاستخلاف الذي صح لي وهو نقص في الحكمة حيث لم أكن مثل علي ( رضي اللّه عنه ) بحكم الموطن واللّه مالي شبه إلّا بمن غاط في المسجد وصلّى في المرحاض وهكذا كل من وسع على نفسه في الدنيا من عال ودون فالكل واللّه تافه وفي العماية تائه
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
لولا أنّي أريد أن أقف على أحوال هذه السادة لطويت معك بساط المناظرة وعد لنا عن هذه المحاضرة فقد رماني واللّه هذا الإمام بداهية ما أريد لها ناهية وقاصمة ما أرى لها عاصمة وقد أسلمت لبرهان العلم واستسلمت