واحد من حديث عبد الرحمن بن الحسن عن هارون عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قال لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون فقال أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) هكذا كنا ثم قست القلوب .
وثبت أيضا تقريع النبي ( ص ) لأصحابه المعذبين بمكة على إسلامهم ، ومنهم خباب ( رضي اللّه عنه ) وقاسى بلاء شديدا من أجل إسلامه قال ( رضي اللّه عنه ) شكونا إلى النبي ( ص ) ما نلقاه من البلاء وقلنا ألا تدعو اللّه لنا ألا تستنصر لنا فجلس محمرا وجهه ثم قال : « واللّه من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيوضع المنشار على رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه عن دينه شيء ويمشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شيء » . يا أيها المعترض هذه الأصول التي استندت إليها في ذم أهل وقتي لا حشرني اللّه معهم ولا أماتني على حالتهم هلا كنت ناصري في قولي هذا وتعرف أنه الحق وإن اليوم الحال على ما وصفناه وكنت تأتيني باكيا على نفسك وأنا أيضا كذلك عسى اللّه يرحمنا ألا رضيت لنفسك أن تكون منافقا مداهنا وللمداهنين إماما واللّه لا أرضى بهذه الحالة فتب إلى اللّه وارجع إليه فإنه يرجع إليك وتعال نقم مأتما ومناحة على التقصير في العمر اليسير وعلى الاشتغال بالترهات والفرح بالخزعبلات بل أضل أهل الأباطيل ونقول واللّه إنه كل من ثقل عليه هذا الكلام فهو بتلك الصفة التي وصفنا . ولهذا قلق ولو كان بريئا منها سكن كما سكن عند ذكرنا ذم السراق والقطاع وأشباههم ولما كان له في هؤلاء مدخل فر إلى الاعتراض ليزداد من اللّه بعدا في رده الحق وليس اعتراضه علينا في هذا بأول دفع جرى على طلل فإنه لم يزل أبدا كل من تكلم في معايب النفس وأحوالها ويبدي نقائصها ويذم شأنها على التعيين وعلى غير التعيين في كل زمان مذموما في زمانه لعدم موافقة أغراض النفوس فإذا انقرض زمانه ومات ونشأت طائفة أخرى بعده عند ذلك يعرف قدر ما جاء به ويقال قال فلان ( رضي
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 122
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٢