تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فلم أسمع لها وقامت حجتي عليها وآذنتها بقصورها وعظيم دعواها في شيء هي دونه وحمدت اللّه الذي أظفرني بها فقلت لها يا نفس وعزة من جبلك على المخالفة وجعلك محلا لكل وصف مذموم لا أتركنك على دعواك حتى أعرض أحوالك كلها على كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله ( ص ) فإن وافقت ذلك ولم أجد منك خللا سلمت لك فيما أردت أن تقيمي عليّ من سلطانك واللّه تعالى يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وقال ابن مسعود ( رضي اللّه عنه ) : كن أنت المحدث إذا سمعته يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إن وجدتك دون ذلك فأنا ألطف بك وأرحمك بأن أمشي بك على أحوال أهل الصفة الذين تنتسبين إليهم وعلى أحوال الصفوة من الصحابة الأعلام فيهم فإن خرجت مع واحد منهم في حال ما فأنا أنزل معك وأرضى عنك وإن لم أجد مشيت بك على تابعيهم على نحو ما فعلت بك مع الصحابة فإن قصرت عن أحوالهم مشيت بك على تابعي تابعيهم وتابعي تابعي تابعيهم فإما أن تقفي مع واحد منهم وإما أن تقصري عن شأوهم فالنار أولى بك واجعل حكمتك ومعرفتك كدرهم زائف عند صيرفي ناقد فقالت لي ( وقالت بعض حق ) أما النبي ( ص ) فلا أعرض حالي مع حاله أدبا معه فإن فلك النبوة ليس لنا فيه قدم ولا تقوم لك به على حجة فإنه البحر الذي يغترف منه الخاص والعام فإن شددت علي به رخصت أنا على نفسي به وتتعارض الحجج وكل سنة وأنا أسقط لك الدعوى من أول وهلة وأهجم على الرخص واتخذها سنة كما وردت واقنع بالنجاة من النار خاصة واحرمك التنزل في المنازل العلا فيما بقي من عمرك وكذلك القرآن فإنه البحر الأعظم الذي لا يدرك قعره إذ ليس له قعر فيدرك ولا ساحل فيبلغ فيه هلك الهالكون ونجا المفلحون قال اللّه تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
تاللّه لو عرضت الملائكة والنبيون والمرسلون أجمعون أحوالهم على آية من القرآن على حد ما يعلمه اللّه من أسرار ما أودع فيها من