استحسن ذلك فلما وقع ذلك الذم في أهل زمانه رأى أن ذلك فضولا لكونه في ذلك الزمان فخاف أن يتطرق إليه الذم في نفسه فحزن ولو أنصف لبحث عن نفسه .
وأما الأصول التي استندت إليه في ذلك فكثيرة جدا :
روينا عن أبي بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) أنه قال يوم فتح مكة في القرن الفاضل لما فقد عقد من عنق بعض أهله تأوه وقال ارتفعت الأمانة اليوم من بين الناس وحكم بتلك النازلة الواحدة على الزمان ( ذكره في السير في غزوة فتح مكة ) والأصل الآخر بنته عائشة ( رضي اللّه عنها ) لما نظرت لزمانها وأهله وما هم فيه من البخل والحرام تأوهت وقالت يرحم اللّه لبيدا حيث يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ثم قالت كيف به لو أدرك زماننا قدمت زمانها وأهله وقد روينا عن غير واحد عن ابن القشيري وعن ابن أنمي كلاهما عن القشيري ( رحمه اللّه ) أنه قال في رسالته ندم أهل زمانه وقد سمعها هذا المعترض علي واستحسن ذلك منه ثم قال لم يبق في زماننا من أهل الطريقة إلّا أثرهم :
أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها
حصلت الفترة في الطريقة لا بل أندرست الطريقة وذمهم بأشد الذم في أول الرسالة ولتداولها بين أيدي الناس أضربنا عن حكاية قوله . وروينا عن أبي حامد وغيره عن أبي المغيث في كتابه المنقطعين له من حديث أبي المهلب قال مررت بالساحل فرأيت شابا قد احتفر لنفسه حفرة في الرمل فسألته فتأوه وقال يذم أهل زمانه توعرت السبل وقل السالكون لها قد افترشوا الرخص ومهدوا الزلل واعتلوا بزلل الماضين . ( إلى مثل هذا الكلام ) ثم قام فمشى على الماء حتى غاب عني أرأيت قط هذا يتفق لمن تكلم فيما لا يعنيه . وروينا عن غير