يشافهه بخطاب ولا يتعرض إليه ثم رأيت ذلك قاصمة الظهر وقارعة الدهر فابدينا له يسيرا مما وهبك اللّه من الأسرار ثم أعقبناه ببعض أحوال سيدنا أبي مدين خلاصة الأبرار فبقي مبهوتا بما سمع وقال ما تخيلت أن يكون مثل هذا في بلاد المغرب ثم ألقى عليه بعض أصحابنا مسألة من الحقائق الإلهية المتوجهة على إيجاد جهنم فو اللّه ما زاد على أن قال لا أدري شيئا وانصف من نفسه واعترف بنقصه وهدأت شقاشقه وطفئت بوارقه فقلت له هذا حالك معي وأنا انقص حظا وأحقر قدرا من أن أذكر فيهم أو أنسب إليهم فكيف بك لولا حظت الكبراء والسادة النبلاء الكائنين بالمغرب الغرباء فسلم واستسلم وحمدت اللّه على ما ألهم وعلم وأما أهل السماع والوجد في هذه البلاد فقد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا لا تسمع إلّا من يقول لك رأيت الحق وقال لي وفعل وصنع ثم تطالبه بحقيقة منها أو سر استفادة في شطحه فلا تجد إلّا لذة نفسانية وشهوة شيطانية يصرخ على لسانه الشيطان فيصعق ما دام المغرور والآخر بشعره ينهق فلا أشبههم إلّا براعي غنم ينعق بغنمه فتقبل وتدبر بنعيقه ولا تدري ماذا ولا لماذا فواجب على كل محقق في هذا الزمان فمن ينظر ويقتدي به المريد الضعيف أن لا يقول بالسماع أصلا ويقطعه قولا فصلا وقد أوضحنا مقامه لأهل هذه البلاد وما يتطرق إليه من الفساد واحتجوا علينا بأحوال من سمع من الشيوخ في الرسالة وغيرها فأوضحنا مبهمها واعربنا معجمها فأقروا بنقصه في مراتب الوجود فمنهم من عدل عنه ومنهم من قام فيه على معرفته بنقصه وليعلم وليي ( وفقه اللّه تعالى ) أني لما قررت بالحرم الشريف المكي ما ذكرته لك في حق المنتسبين للصوفية وفي أحوالهم ثقل ذلك على شخص فقال ما دعاه إلى هذا والإعراض عن هذا كان أحسن وما أشبه هذا الكلام فزاد عندي اعتراضه تقوية أن هذا هو الحق لكونه ثقل عليه ولقد عمي هذا القائل عن الأصول التي استندت إليها في فعل هذا وهو يسلمها وقد قرعت سمعه غير مرة ولم يعتب عليهم بل
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 120
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٠