تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فقال له بعض من كان في مجلسه من هؤلاء القوم يا أبا الفضل ( رحمك اللّه ) ؟ . قال ويحك هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادا والتراب لوجوههم مهادا هؤلاء قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم فعزلهم عن الأزواج وحركهم بالأدلاج فوضعوه على أفئدتهم فانسرحت وضموه إلى صدورهم فانشرحت وتصدعت هممهم به فكدحت فجعلوه لظلمتهم سراجا ولسبيلهم منهاجا ولحجتهم إيلاجا أفلاجا يفرح الناس وهم يحزنون وينام الناس ويسهرون ويفطر الناس ويصومون ويأمن الناس ويخافون فهم خائفون حذرون وجلون مشفقون يشمرون يبادرون من الفوت ويستعدون للموت إلى آخر القصة كما حدثنا أبو الحسن علي بن موسى سنة أربع وتسعين وخمسمائة قال حدثنا محمد بن عبد اللّه قال حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدثنا أحمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن عبد اللّه قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال حدثنا أبو عثمان الخياط عن أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم المصري وهو كما علمت يا وليي من ساداتنا فهذا وصفه لأولياء اللّه وبهذا حلاهم وهكذا شاهدهم ورآهم ولقد لقيت بهذه البلاد من يلبس سراويل الفتيان ولا يستحيي في ذلك من الرحمن لا يعرف شروط السنة والفرائض ولا يصلح أن يكون خديما في المراحض . ومع هذا يا وليي فهم واللّه الصدف الذي يخفي الدرر والسياج على الروضة ذات الزهر يدخل بينهم الصادق والصديق فيجهل والعارف المتمكن فيترك ويهمل فإنه يحمل على ما هم عليه لاشتراكهم في المسكن وما بينه وبينهم معاملة في شيء ولقد وقع بيدي منهم بمصر في الخانقاه بالقاهرة كهل يقرب أن يكون رجيلا لا بأس به ففرحت به لما لم أجد غيره واجتمعت مع شيخ يدعى فيهم شيخ الشيوخ بازبيل ( هكذا قال لي بنفسه ) ورأيته يعطي النصف من نفسه للمتكلم معه ( رضي اللّه عنه ) فزعم أن ليس للّه في المغرب من يعرف الطريق إلى اللّه ولا يتعرفه فأراد وليك أن لا