الغيوب لبقي الكل إلى جانبها كلا شيء عندها لقد في أول آية منه :
وهي قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
يتيه العالم أسفله وأعلاه لا يعرف طريقه أبدا ولا يفي أحد بحقيقتها فإن في الغيب أمورا لو بدا منها لمحة بارق لأعلى عالم مشاهدة من العالم وأقواه إيمانا لترددوا فيها واتهموا إيمانهم فهم جهلوا الأسماء فما ظنك بما تنطوي عليه المسميات من المعاني وذلك لعلو الأمر عن مراتب العقول وانفرد الحق بالخلق والإيجاد دون الخلق ولهذا قال اللّه تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
ولما لم يكن لنا علم فما أعطانا فمنة منه وعلمه لا يتناهى فليس بانصاف منك أن تعرض حالي على كتاب اللّه الأقوى الأقهر ولكن حسبك من دون القرآن والنبوة من المؤمنين فخذ معي في مراتب الولاية وأنا المنقادة السميعة السهلة المطيعة أرجع معك علي باللائمة إن قصدت وأنصفك من نفسي أن أحصرت ولا تبقي في محل الغبن والخسران فإنك أنا ، كما أنا أنت ، فلست غيري ولست غيرك ، وما لك على حجة وقد أعطيت يد الانقياد في التمحيض والاختيار فتعجبت واللّه من نفس تنقاد لهذا المقدار فتلوت كلامها وما جاءت به فوجدتها قد انطوت على مكر وخداع وأمر هائل لا يستطاع وقد شابت الأمر بالشرك وأبطنت الحرب في السلم فتعاميت عنها في ذلك .
وحررت نفسي معها في المناظرة ولم انتق لها من أحوالهم إلّا ما لم يخطر لها على بال ولا اتصفت به في حال وعدلت عن كل حال رأيت لها فيه بعض اشتراك ولو علمت أني أجد وليا من أولياء اللّه تعالى لم يمتز عنها بحال البتة لم أناظرها بأحوالهم ولا أخذت من مناقضتها ابتداء في سهولة إنقيادها وإظهار نصيحتها وتركتها بتعرضها لمعرفتي بنقصها وانها تعجز عن ذلك فقلت لها هاتي أخرجي أسنى ما تدعينه وأعلى ما تحفظينه وأنا أعرض أولا حال أهل الصفة وما كانوا عليه مجملا من غير تفصيلهم بأسمائهم رغبة في التخلص في أسرع حال قالت قل قلت لها حدثنا محمد بن عيسون قال حدثنا أبو بكر بن عبد اللّه