تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إنك تسألني عن دياجي الظلم لأكشف لك عنها يا عبد الباري هم قوم ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربهم لمعرفتهم بجلاله فهم حجج اللّه تعالى على خلقه ألبسهم اللّه النور الساطع من محبته ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته وأقامهم مقام الأبطال لإرادته وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل معاملته وكساهم حللا من نسج مودته ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته فهممهم إليه سائرة وأعينهم بالغيب إليه ناظرة أقدامهم على باب النظر من قربته وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته ثم قال عزّ وجلّ لهم إن أتاكم عليل من فقدي فداووه أو مريض من فرقي فعالجوه أو خائف مني فأمنوه أو آمن مني فحذروه أو راغب في مواصلتي فمنوه أو راحل نحوي فزودوه أو جبان في متاجرتي فشجعوه أو آيس من فضلي فعدوه أو راج لاحساني فبشروه أو حسن الظن بي فباسطوه أو محب فواطئوه أو معظم لقدري فعظموه أو مسيء بعد إحسان فعاتبوه أو مسترشد نحوي فأرشدوه إلى آخر القصة على ما ذكرناه في كتاب البغية لنا مستوفاة فهذه أحوال العارفين يا وليي وهكذا تكون عمارة القلوب . وأما أهل زمانك فواللّه لو أطلعت عليهم لرأيت إن نظرت إلى وجوههم عيونا جامدة ، متحركة غير هامدة وإن نظرت إلى نفوسهم رأيت نفوسا سامدة وإن نظرت إلى قلوبهم رأيت قلوبا لاهية من العمارة العلوية والقدسية خالية على عروشها خاوية آجاما لأسود ضارية ومرابض لذئاب عاوية نسأل من اللّه تعالى عند رويتهم العافية أين هم يا وليي من قوم وصفهم أبو الفيض حيث قال إن للّه لصفوة من خلقه وإن للّه لخيرة قيل يا أبا الفيض ما علامتهم قال إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة . ثم قال :
منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذل له القلوب وتخضع