المجتهد بقتله من كونه على حاله ويعطى ذلك في الشرع ولكن يمنع من قتله عزه وسلطانه فللمجتهد ان يفتى بقتله ولا يعظم عليه سلطانه وهذا أقوى ما عند علماء الرسوم وأصحابنا إذا أعطاهم وأرادهم بأن ذلك يجب قتله لم يمنعه منهم سلطانه ولا حصنه أحالوا عليه همتهم فعرض له عارض من ذاته أو من غيره فقتله فلا يحتاجون مع هذا إلى الحكم بما ينكرونه عليهم ويسلمونه لكم ، وان تنبهتم فقد افدناكم وإلى طريق الحق ارشدناكم ، ولنرجع إلى أصحابنا ولنقل يا أولياءنا يا اصفياءنا الأخفياء الأبرياء الغرباء الذين قصرت بهم الهمم عن هذه المراتب الفردانية انصتوا وإذا انصتم فاستمعوا وإذا سمعتم فعوا وإذا وعيتم فاعملوا واتكلوا لعلكم تفلحون .
اعلموا ان كثيرا من أهل طريقنا كأبى حامد الغزالي وغيره تخيل انه ليس بين الصديقية والرسالة مقام وان من تخطى رقاب . الصديقين وقع في النبوة وبابها مسدود عندنا دوننا فلا سبيل إلى تخطيهم لكن لنا المزاحمة معهم في صفهم هذا غايتنا ، ولسنا نعنى بالصديق أبا بكر ولا عمر ولا أحدا رضى اللّه عنهم فان أبا بكر من جملة أحواله كونه صديقا وقد شاركه في هذا المقام غيره من الصديقين ولذلك قال تعالى
( أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ )
وقد فضل الصديق بسر وقر في صدره أعطاه اللّه إياه وشهد له به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعندنا بين الصديقية والرسالة مقام وهذا هو المقام الذي ذكرناه والذي أقول به انه ليس بين أبى بكر رضى اللّه عنه وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل ولا نذكر الصديقية فارفع الأولياء أبو بكر رضى اللّه عنه فاجتهدوا رضى اللّه عنكم في تحصيله وأنا انبهكم على العلامات التي تستدلون بها عليه ، وذلك انكم إذا قمتم بشرائط الخلوة كما ذكرناها في كتاب الخلوة ورفعت لكم اعلام المشاهد وقطعتموها وشاهدتم وعاينتم واطلعتم ونزهتم ووقفتم المواقف المقدسة وقبلتم العوارف العرفانية فأنتم من أهل الولاية العظمى والدائرة المحيطة الكبرى لا تتسلطوا