تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب القربة 8

مساهمون:

صكتاب القربة ٨
ناظرة إليك فاعلم انك غير مراد لذلك المقام فتأدب وانصرف وكن من الأولياء الذين ما لهم تصريف واجعل بالك إلى الحقيقة التي تراها على الصورة الجبرئيلية فسترى منها رقائق كثيرة ممتدة نافذة قد تجللتها تنزلات حكمية فانزل معها بعينك نحوا لكون الأسفل فستراها متصلة منها ما هي بقلوب الأفراد ومنها ما هي بقلوب المجتهدين من علماء الرسوم فإذا عاينت هؤلاء الأشخاص آخذين منهم ما تعطيهم الأحكام بالأدب الكامل وسترى المجتهدين من علماء الرسوم عيونهم مصروفة إلى أفكارهم وأفكارهم حائلة في الوقائع وتلك الرقائق تندرج لهم في الوقائع فتبدو لهم الأحكام من خلف حجاب رقيق فيقولون الحكم في هذه المسئلة كذا فحقق الزمان والمكان والحال من جميع وجوهه فسترى تلك الواقعة بعينها عند ذلك المجتهد بعينه قد رجع من ذلك الحكم إلى حكم آخر فانظر إلى الرقيقة فتجدها تهب على حسب الزمان أو الحال أو المكان ولهذا اختلفت معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء وخرق العوائد عنه أربابها بالمكان والحال والزمان . ثم انظروا وفقكم اللّه إلى تلك الحقيقة التي على صورة جبريل التي بيدها ذلك اللوح هي الملقية لجبريل ما يلقى على الرسل صلوات اللّه عليهم وجبريل هو على الحقيقة على صورتها ، وانما عكسنا الأمر لمعرفتكم بجبريل دون معرفتكم بها ، ولهذا ينقل عن بعض العارفين انه يقول يتنزل جبريل على قلوب الأولياء للاشتراك في الصورة والاحساس بالتنزل ولكن ما انصف ولا وفي صاحب هذا القول الحقائق حقها بل ما يقولها من له مثل هذا المقام ثم ارتفع بالنظر في هذه الحضرة عن النظر لهذه الرقائق وانظر مراتب القوم فيها فستجد مرتبة الرسل من كونهم عارفين فأولياء لا من كونهم رسلا فوق المراتب البشرية كلها ثم ترى مدرجتهم من ذلك المقام إلى ذلك اللوح إلى القبول إلى النزول بالحكم فتخلع عليهم خلع الرسالة عند هذا اللوح فينزلون بها فهم من كونهم أولياء عارفين ارفع
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب القربة 8 | ابن عربي