تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب القربة 5

مساهمون:

صكتاب القربة ٥
اشترطتموه في المجتهد فلنطالبكم بماذا حصرتم وجوه الاجتهاد في ذلك ثم نقول ذلك شروط المجتهد النقلي وللاجتهاد طريقة أخرى وهي تصفية النفس وتزكيتها وتحليتها بالحق الحميدة وتخلقها بالخلق الربانية وتهيؤها واستعدادها لقبول العلوم من اللّه فإذا صفى المحل بهذا النوع من التصفية لاح له علم الحق في مسألة من مسائل الأحكام مثل ما لاح للمجتهد عندكم فاختلف الطريقان واتحد الحكم فبأي وجه اخذتموه من الشافعي ولم تأخذوه مثلا من شيبان الراعي صاحبه والعلم للّه ليس لكم وانما لكم الاجتهاد والنظر ويخلق اللّه ( العلم عنده - « 1 » ) عقيبه ان كان في المعقولات والحكم ان كان في الظنيات كذلك صاحبنا له ( الاجتهاد في - « 1 » ) التصفية والتهيؤ بالفقر واللجأ إلى اللّه تعالى وصدق العزم في الأخذ وعدم الاتكال على قوته وحوله فيخلق اللّه العلم عنده عقيب هذا الفعل مثلكم فهل هذا إلا تعصب منكم ثم انكم لو أنصفتم فيما أنتم بسبيله وتنظرون فيما اتى به هذا الحاكم العملي هل قال به أحد من المجتهدين المتقدمين ولو انفرد به واحد منه ربما وجدتموه ثم إذا وجدتموه صار حقا عندكم بعد ما كان باطلا وفسقا وما شهد لكم بعصمة ذلك الذي استندتم اليه ، وغايتكم ان تقولوا اجتهادنا ادانا إلى تصديق ذلك وتكذيب هذا وهو محل النزاع فاللّه يعفو عنا وعنكم ولقد وردت حديث مسند وان لم يكن اسناده بذلك القائم ان النبي صلى اللّه عليه وسلم امر ان يجعل الحكم إذا لم يوجد له دليل شورى بين الصالحين فما حكموا به قبل ، ولكن لسنا ممن يتعرض للاحتجاج بمثل هذه الأخبار التي لم يقم اسنادها على ساق يقربه الخصم ولا بما يحتمل التأويل وشبه ذلك بل ما يعطى طريقنا مخاصمتكم وانما أوردنا هذا تنبيها لغافلكم عسى ينصف ويرجع فان الغالب علينا وما يعطيه حال هؤلاء الأفراد ترك التحكم في العالم بالصورة الظاهرة لكن لهم الهمم فان المراد من القبول الذي يفتى
هامش
( 1 ) من ر .