في التحكم في العالم بالهمم أو بالصورة الظاهرة ان كانت لكم قوة سلطان أصلا لعلو المقام الذي أنتم عليه فان اللّه مستدرجكم فيه من حيث لا تعلمون وقد قال
( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )
ولم يقل من الدنيا فقد يملى لكم من هذه الصنف فإنه سبحانه يملى انه يملى لكل طائفة من حيث ما تشتهيه وتتعشق به واستوى في ذلك أبناء الدنيا وأبناء الآخرة والاستدراج والمكر لهذه الطائفة اسرع وأنفذ من غيرهم من الطوائف فاللّه اللّه لا تنفذوا حكما ولا تتعدوا حدا من الحدود المعلومة عند أهل الرسوم وان اختلفوا في ذلك وحرم الواحد عين ما حلله الآخر فلا تتقلد هذا الرسمي في شئ من ذلك ولا تخالفه واعمل ما توجه عليك في وقتك مما فيه سلامتك واشتغل بنفسك شغلا كليا واهرب إلى محل اجماعهم فإن لم تجد اجماعا فكن مع أكثرهم فإن لم تجد كثرة فكن مع أصحاب الحديث في تلك المسئلة المطلوبة ، وقل ان يحتاج أهل الطريق إلى مثل هذا لأنهم قد زهدوا في الدنيا فقلت افعالهم فقل الحكم عليهم فإذا بدت لكم وفقكم اللّه حضرة الأحكام وتنزلات الشرائع ورأيتم خازنها جبريل عليه السلام فذلك أول اعلام تحصيل هذا المقام فان مدبين يديك هذا اللوح الذي يتضمن الأحكام فستعاين الأوضاع والشرائع الحكمية والنبوية وستعاين الأعصار والأماكن وستعاين الأحوال وستعاين توجه هذه الأحكام على الأحوال لقيامها بالأشخاص فينفذ الحكم في الشخص للحال لا لعينه فاحفظ ما تراه .
واعلم أن جبريل لا ينزل على غير رسول يوحى ابدا ولا ينسخ شريعة فتعمل هناك في وسيلة ورقيقة تكون من ذلك اللوح إلى قلبك ان أردت تحصيل هذا المقام فستجد صورة جبريل وما هي بجبريل وهي مختصة بالأولياء فانظر إليها فان رأيتها ناظرة إليك فاعلم انك منهم وان لم تراها