من كونهم رسلا فان الولاية والمعرفة تحصرهم في بساط المشاهدة في الحضرة المقدسة والرسالة تنزلهم إلى العالم الأضيق ومشاهدة الأضداد ومكابدة الأسماء الإلهية القائمة بالفراعنة الجبابرة فلا شئ أشد عليهم من مقارعة الأسماء بالأسماء ، ولهذا كان يقول صلى اللّه عليه وسلم بعد استعاذته من الأفعال والأحوال أعوذ بك منك لشدة سلطان هذا المقام ، وإذا شهدتم هذا يا اخواننا فانظروا إلى حظ الورثة « 1 » من هذه الرسالة في
قوله عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء
وقوله تعالى ( و
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
فلهم الحكم فيها وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو ان يقول الولاية هي النبوة الكبرى والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول فاعلم أنه لاعتبار الأشخاص من حيث ما هو انسان فلا فضل ولا شرف في الجنس بالحكم الذاتي وانما يقع التفاضل بالمراتب فالأنبياء صلوات اللّه عليهم ما فضلوا الخلق إلا بالمراتب ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة والرسالة ومرتبة الولاية والمعرفة دائمة الوجود ومرتبة الرسالة منقطعة فإنها تنقطع بالتبليغ والفضل للدائم الباقي والولي العارف مقيم عنده والرسول خارج وحالة الإقامة أعلى من حالة الخروج فهو صلى اللّه عليه وسلم من كونه وليا وعارفا أعلى وأشرف من كونه رسولا وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه ، لا ان الولي منا ارفع من الرسول نعوذ باللّه من الخذلان ، فعلى هذا الحد يقولها أصحاب الكشف والوجود إذ لا اعتبار عندنا إلا للمقامات ولا نتكلم إلا فيها لا في الأشخاص فان الكلام في الأشخاص قد يكون بعض الأوقات غيبة والكلام على المقامات والأحوال من صفات الرجال ولنا في كل حظ شرب معلوم ورزق مقسوم فاجتهدوا وفقكم اللّه في نيل هذا المقام وقد نبهتكم عليه وأظهرت لكم سبيله ونصبت لكم اعلامه وأقمت لكم معاذير علماء الرسوم في احكامهم
هامش
( 1 ) زاد في " ر " : الأنبياء .