تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب القربة 3

مساهمون:

صكتاب القربة ٣
المبعوث بالتقريب والمخصوص بالكلام ، المظهرون عيون الحقائق ، وامتداد الرقائق بفنون دقائق المعارف في موارد العقول ومصادر الأوهام . الأدباء عند نسبة الافعال إلى حضرة العلى الخلاق العلام لما تقتضيه الافعال من الممادح الوضعية والمذام ، فمنها ما هو خالص في باب الذم تام ، كخرق السفينة
( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها )
ولم يقل فأردت ان أخلصها ، وإذا مرضت بتحكم سلطان الأوجاع والآلام ، ومنها ما هو مشترك بما تعطيه قضية الالزام ، كالمسئلة المعروفة من قتل صاحب موسى عليهما السلام للغلام ، ومنها ما هو خالص للمدح كقوله
( فَهُوَ يَشْفِينِ )
وإقامة جدار كنز الأيتام ، فهم المتنزهون البرآء من تعدى الحدود الإلهية وارتكاب الآثام ، الموصوفون بالغيرة على الاسرار فهم أهل السير والاكتتام ، وهم الموسومون بالسطوة على الجبابرة العظام ، لما خصهم به سبحانه عند التجلي الذاتي بمنزل السلام ، الموصوفة ذواتهم في مقاصيرهم العزة فهن الحور المقصورات في الخيام ، ولما كانوا على بينة من ربهم وتلاهم شاهد منهم رفعهم به إلى ما تعطيه واجبات الاحسانين الايمان والاسلام ، وأيدهم بالقوة الإلهية فمكنهم من الستر على عيون الأنام بل على عيون الليالي والأيام ، وان كان قد خرج لهم التشريف بقدم محمد صلى اللّه عليه وسلم دون سائر الاقدام فما منعهم عن ما ذكرنا من الهجوم والاقدام ، لكن زادهم قوة إلى قوتهم في مواطن الاقحام والاحجام ، فهم الافراد الذين لا يعرفهم الابدال ولا يشهدهم الأوتاد ولا يحكم عليهم الغوث والقطب والامام وصلى اللّه على من هذه كلها بعض أنواره الساطعة المخصوص بالوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمحاميد المكتومة بالمقام المحمود وحالة الكمال والتمام ، وعلى آله ما تاقت نفوس العلماء باللّه وهم في قصورهم إلى الظلل من الغمام ، لا ما لاح نجم وناح حمام ، فإنها حالة لها انقضاء وانصرام ، وغرض العارفين ما يعطيه البقاء ويشهد له الدوام ، وسلم تسليما كثيرا .