تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب القربة 2

مساهمون:

صكتاب القربة ٢
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه الحول والقوة الحمد للّه مخصص من شاء من عباده بخصائص علوم الالهام والمتجلى لهم في كل مشهد وموقف بحضرة الجلال والاكرام ، والمسدى إليهم عوارف الآلاء ولطائف الانعام ، ومصرفهم في لطائف عوالم الأرواح وكثائف الأجسام ، بفنون التصرفات الإلهية وضروب الاحكام ، ومقيمهم سبحانه على ما صرفهم فيه بين النقض والابرام ، فابرموا من الامر ما كان منقوضا ما له من نظام ، ونقضوا منه ما كان مبرما محكم الابرام والالتحام ، فصارت الكلمة عربية عرباء ذات سداد وقوام ، بعد ما كانت أعجمية خرساء ذات عوج وميل ما له من قيام . فقربت مأخذها على أهل البصائر والأفهام ، وتسهل منها ما كان يتعسر عند الافهام وانتقلت إلى مقام الايضاح من مقام الابهام ، أكرم به من موقف عال وأعزز به من مقام مؤيدهم سبحانه ( في أحوالهم - « 1 » ) بالشواهد العزية القهرية القائمة الاعلام . فهم المتبرزون المقامات المحمدية الجسام ، المقول عليها بلسان القرآن يا أهل يثرب لا مقام لكم في صدر تشريف فارجعوا رحمكم اللّه « 2 » إلى مناهج الارشاد والاعلام فأنتم الملائكة البررة المشهودون في صور البشرية وأنتم السفرة الكرام . وهم الطاهرون بنعوت العز الاحمى عند
هامش
( 1 ) من ر ( 2 ) في ر « يرجعكم اللّه » .