لئلا يحجبنى عن اللّه وعلى هذا كله فما هي الدنيا دار أمان ولو بشر الانسان بالسعادة فإنها محل نقص الحظوظ وسبب ذلك انما هو التكليف الشرعي فإذا زال التكليف الذي هو خطاب الشارع بالامر والنهى ارتفع عن العبد الخوف العرضي وبقيت له الهيبة فيكون خوفه هيبة للمشهد الإلهي قال الشاعر يصف اجلال حضرة قوم .
كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم * لا خوف ظلم ولكن خوف اجلال
جعلنا اللّه من أهل الهيبة والتعظيم فان ذلك لا يكون الا من استيلاء العظمة بسلطانها على قلب العبد المعتنى به في المشاهد القدسية الإلهية واعلم أن الخفا في اللسان هو الظهور قال امرؤ القيس .
خفاهن من انفاقهن
اى اظهرهن يعنى اليرابيع فان اليرابيع تجعل لجحرتها التي تتخذها في الأرض بابين إذا جاء الصائد من الباب الواحد خرج من الباب الآخر ويسمى ذلك الجحر النافقاء ومنه سمى المنافق منافقا لان له وجهين وجها يقابل به المؤمنين ويظهر انه معهم ووجها يقابل به الكفار ويظهر أنه معهم فجعلوا لمن هذه صفته اسم المنافق واللّه يقول في حق من قال
( نَفَقاً فِي الْأَرْضِ )
يقول إن طلبك الأعداء من جانب خرجت من الجانب الآخر طلبا للسلامة منهم ولو شاء اللّه