تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 56

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٥٦
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
. قال الفراء لما سئل عن الرجس ما هو ؟ قال القدز فإذا كان اللّه تعالى مع أهل بيت النبوة يريد ذهاب الرجس وحصول التطهير فما ظنك باهل القرآن الذين هم أهله وخاصته ، فالحمد للّه الذي جعلنا منهم وأقل الأهلية في ذلك حمل حروفه محفوظة في الصدور فان تخلق بما حمل وتحقق به وكان من صفاته فبخ على بخ . ولقد بلغني عن أبي العباس الخشاب من أصحاب أبى مدين رضى اللّه عنه بمدينة فاس ان رجلا دخل عليه وبيده كتاب من كتب الطريق فقرأ عليه ما شاء اللّه وأبو العباس ساكت فقال له الرجل يا سيدي لم لا تتكلم لي عليه فقال له أبو العباس أقرأني فعظم على الرجل هذا الكلام فدخل على شيخنا أبى مدين وقال له يا سيدنا كنت عند أبى العباس الخشاب وقرأت عليه كتابا في الرقائق ليتكلم لي عليه فقال لي أقرأني فقال الشيخ صدق أبو العباس على ما كان يحوى ذلك الكتاب فقال على الزهد والورع والتوكل والتفويض وما يقتضيه الطريق إلى اللّه فقال له الشيخ فهل كان فيه شئ ما هو حال لأبي العباس الخشاب ؟ قال لا قال له الشيخ فإذا كانت أحوال الخشاب جميع ما يحوى عليه ذلك الكتاب ولم تتعظ بأحواله ولا تخلقت بشئ من ذلك فما فائدة قراءتك عليه وسؤالك ان يتكلم لك وقد وعظك بحاله وافصح في ذلك ونصح فخجل الرجل وانصرف