لجمعهم على الهدى فتكون من أهل باب واحد وكان المنافقون في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتون إلى المؤمنين بوجه به يظهرون انهم معهم ويأتون إلى المشركين بوجه يظهرون به انهم معهم ويقولون
( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
واخبر اللّه تعالى ( انه
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
بذلك الفعل الذي يفعلونه مع المؤمنين وهم لا يشعرون فهذا من مكر اللّه بهم وهو قوله تعالى
( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
فان شعر به فليس بمكر .
سفر الحذر
لقد جاءني الوحي العزيز بأن اسرى * بنفسي وأهلي عالم الخلق والامر
بان الاله الحق ربى قد قضى * بموت عدو الدين في غمة « 1 » البحر
يقول اللّه تعالى حكاية عن قول شخص
( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ )
والحذر نتيجة خوف يقول تعالى
( خُذُوا حِذْرَكُمْ ) *
فإنه من اخذ حذره من شئ لم يؤت عليه منه وأكثر ما يؤتى على الشخص من مأمنه اى من الجهة التي يأمن على نفسه منها فينبغي للعاقل ان لا يأمن الا من الجهة التي أمنه اللّه منها فان قوله سبحانه هو الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الصادق سبحانه وهذا الحذر ان ساعد القدر حينئذ ينفع فإنه ورد لا ينجى حذر من قدر الا ان
هامش
( 1 ) هامش صف - غبة .