لا يعطيه ولا سيما وقد دل الدليل ان العالم مصنوع للّه تعالى وثبت انه تعالى عليم حكيم فخرج العالم على أحسن صنعه من عالم .
فما ثم ما يدل على فساده لكن ينتقل من حال إلى حال ومن منزل إلى منزل فهذا غير محال ولهذا الانتقال حصل الخوف عند الرجال من اللّه لا يعرفون مراد اللّه فيهم ولا إلى اين ينقلهم ولا في اى صفة وطبقة يميزهم فلما ابهم الامر عليهم عظم خوفهم منه اما خوف الملائكة فهو خوف يزول عن مرتبة إلى مرتبة أدنى ولا سيما وقد روى أن إبليس كان من اعبد الخلق للّه تعالى وحصل له الطرد والبعد من السعادة التي كان يرجوها في عبادته من اللّه تعالى لما حقت عليه كلمة العذاب عاد إلى أصله الذي خلق منه وهو النار فما عذب الا به فسبحان الحكم العدل ورجال اللّه يخافون من الاستبدال وهذا الذي يدعوهم إلى تفقد أحوالهم مع اللّه عز وجل في كل نفس ولا سيما واللّه يقول
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ )
يعنى فيما وقع منهم من المخالفة لامر اللّه بل يكونون على أتم قدم وأقواه في طاعة اللّه .
فلو لا اللّه ما عرف المقام * ولا وجد الوراء ولا الامام
فباللّه وجدنا واليه دعينا ورددنا
( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )
ولما اقامنى اللّه في مقام الخوف كنت أخاف من ظلى ان انظر اليه