وأيضا لما أوقع التقديس خرج عن عبوديته والحضرة الإلهية لا تقبل الا العبد والعبد ليست له القدوسية فغارت ان يدخل عليها المنازع لها في صفتها من التقديس ولا سيما بغير امر الهى فان العزيز لا يراه ذو عزة وانما يراه الذليل لأنها ما تجد ما يمنحه فالعزيز إذا دخل على العزيز ليس له ما يمنحه الا العزة وبها دخل عليه فما يمنحه فلا سبيل إلى دخوله عليه الا بما تقتضيه حقائق العبودية فلهذا أيضا أتم له عشرا ليزول عنه التقديس الذي ابتغاه وهذه كلها أسباب الهية وضعها الحق في العالم لاظهار حكمته في كونه فإذا تم الميقات وتحرر العبد بتمامه من رق الأوقات ولم يبق عبدا إلا له تعالى وفاه وعده فناجاه وكلمه فبعد أن وفاه الوعد حظه وقدس سمعه ولفظه وأعطاه الكلام الكل كما أعطاه السمع الكل فإنه كما كان اذنا كله عند سماعه كان لسانا كله عند مراجعته فعرف ذوقا ومشاهدة عين ان الكل يقبل الكل وانه واحد في كل حضرة يتميز فهذا سفر غيبى معنوي زماني ظهر في اللسان المحمدي بقوله ،
من اخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
، فيسمع أولا قلبه ثم ينطق لسانه بما وعاه سمع قلبه ولكن صاحب هذا السفر لابد أن يخلف في قومه من ينوب منابه .
وقد ذكرنا المسافر فانظر أنت يا اخى في النائب حتى يكون لك في المسئلة مدخل بوجه ما وعند التجلي يكون سفر الجبال منهزمة
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 48
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الأسفار ٤٨