أو مسامرته غير أن الشوق كامن في فطرة العبد بما هو انسان كالنار في الحجر .
النار في أحجارها مخبوة * لا تصطلى ما لم يثرها الازند
فلا يظهر الا بشئ غريب زائد على ذاته فان وعد السيد عبده لمحادثته أو مجالسته ثار الشوق الكامن بين ضلوعه وحن إلى وعد ربه لكن لا يدرى متى يفجأه الوعد لكونه غير مربوط بحد واجل فإن كان الوعد بضرب ميقات هاج الشوق وعظم غليانه لانقضاء المدة فاعطى العجلة عند العبد وهو قوله
( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى )
وكان معذورا فقال
( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى )
.
ثم إن المواقيت لما كانت آجالا كان حكمها حكم الآجال وحكم الآجال كما قد سمعت في قوله تعالى
( ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ )
كذلك قال
( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً )
فهذا ميقات ثم قال
( وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )
وهذا الميقات المضروب ميقات غيب لأنه ليلى إذ كان الامر الذي اجله ضرب الميقات غيبا أيضا فان المدلولات ابدا تطابق أدلتها فلما تعينت المدة بالثلاثين ولم يخوفه أولا بالأربعين لئلا يطول عليه أو يحدس في سره بذكر الأربعين التي هي اربع من العقد .
ان ذلك إشارة إلى انقضاء هيكله المربع فيعظم اسفه ولا يقل واين الأربعون من الأربعة فاعلم أن هذا الهيكل انما قام من الأربعة المركبة