تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 47

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٤٧
وهي الأربعون والأربعة لا تركيب فيها فإنها بسائط ولكن هي أصل الأربعين فكذلك هذا الهيكل لم يقم من البسائط الأربعة التي هي الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وانما قام من المركبة التي هي السوداء والصفراء والبلغم والدم وكل واحدة من هذه مركبة من حرارة ويبوسة كالصفراء وحرارة ورطوبة كالدم وبرودة ويبوسة كالسوداء وبرودة ورطوبة كالبلغم فكان الوعد المسمى بالأربعين عنده وجاء الذكر بالثلاثين لما ذكرناه ولم يكن المراد بالأربعين الا هذا أو مثله مما يطابقه فان الامر الحاصل بعد الميقات لا يبقى رسما للعبد عند العبد فان كانت محادثة فالعبد اذن كله وان كانت مشاهدة فالعبد عين كله فقد زال عن حكم ما تقتضيه ذاته مع أنه تقتضيه ذاته ولكن لا لعينها ولم يكن قبل ذلك ذاق هذا المقام ولا شاهد هذه الحال فبالضرورة كان يبعد عنده ولذلك قال .
إذا ما تجلى لي فكلى نواظر * وان هو ناداني فكلى مسامع
فلما أكمل الثلاثين وهو الميقات الأول حركه بالتطهير لاظهار تمام الميقات فاستاك فأتم الميقات من اجل السواك ولو أتمه من غير أن يجعل تمامه مشعرا بعقوبة لحزن موسى عليه السلام وظن أنه أيضا يعده بعد العشر بوعد آخر فلما جعل لذلك سببا وهو تطهير الفم لجأ إلى التحفظ فلم يتحرك في شئ من غير امر الهى