الرحلة اليه ابتداء في عز يناقض سفر ابنه فلما دخل عليه سجد لأنه معلمه الذي يهبه من اللّه ما تقوم به ذاته ويتنعم به وجوده فقد تبين ان النفس هنا بمنزلة يوسف بوجوده .
أحدها ما ذكرناه من وقوع البيع والشراء ومنها قوله
( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ )
والملك فيه المطيع والعاصي والموافق والمخالف وفي النفس قيل
( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها )
.
ومنها أيضا قوله
( وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
وقال
( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ )
والرويا انما تكون من عالم الخيال وهو العالم الوسط وهو بين عالم العقل وعالم الحس وكذلك النفس بين عالم العقل وعالم الحس فتارة تأخذ من عقلها وتأرة تأخذ من حسها هكذا ولهذا دفعت المرأة لغلبة الأنوثة وان كان تانيثها غير حقيقي مع ذلك الحس فلو كانت الذكورية غالبة لم تدفع للنفس من اجل المودة والرحمة التي يسكن بها الذكر للأنثى والأنثى للذكر بخلاف الأنثى للأنثى والذكر للذكر فان المودة لا تثبت بينهما ولولا الشبه الذي ظهر في الغلمان بالإناث ما حن إليهم أحد فالحنان انما وقع على الحقيقة للأنثى اما بالحقيقة أو بالشبه ولهذا إذا بقل وجه الغلام وطر شاربه رحلت المودة والرحمة التي كانت توجب السكون اليه ولهذا قيل .
وقالوا العذار جناح الهوى * إذا ما استوى طار عن وكره