تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 43

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٤٣
عبارة عن النفس الكلى
( أَكْرِمِي مَثْواهُ )
فمن كرامتها به ان وهبت نفسها له ورأته النفوس الجزئية خارجا عنها فقالت
( ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ )
لما رأته من تقديسه نفسه عن الشهوات الطبيعية وهذا مما يدلك على عصمته من أن يهم بسوء فان الملك ليس من السوء في شئ ولهذا صوبت النفس الكلى قولهم لها فاستعصم ولئن لم يفعل لا سجننه فعند ما هم بها ليأخذ منها ما أودع اللّه من الحقائق فيها من غير امر الهى له بذلك غار الحق ان يتصرف عبده في شئ من غير امره فاظهر له في سره برهان عبوديته فتذكر عبوديته فامتنع من التصريف بغير امر سيده فحبسته النفس في سجن هيكله فلم يزل يناجى في سره سيده بالعبودة حتى أقرت النفس انها الطالبة لا هو فاثبت له السيد الحفظ والأمانة ولو هم بسوء لم يكن أمينا ولو فعل لم يكن حفيظا ولهذا قال
( لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ )
والهم بالسوء من السوء وهو مصروف عنه اعني السوء فلم يكن يهم بسوء فولاه الملك والسيادة بدلا من العبودية الكونية الظاهرة التي كان فيها قبل ذلك . ثم أجدب محل العقل الذي هو الأب وسمع بالرخاء الذي في مدينة ابنه وهو لا يعلم أنه ابنه لأنه أعمى فبعث اليه بالرحم المتصلة لينيله شيئا مما أمن عليه فبعث اليه بثوبه الذي فيه رائحته وهو على صورته فلما استنشق الرائحة وألقاه على وجهه ابصر قميصه فاخذ في