معدودة من ثلاثة دراهم إلى عشرة لا غير وذلك مبالغة في الذلة تقاوم مبالغته عزة الحسن .
ثم سلب الرحمة من قلوب الاخوة والحسن مرحوم ابدا بكل وجه فظهران الامر الإلهي لم يكن بيد الخلق منه شئ سوى التصريف تحت القهر فزال بهذا الذل العظيم عن ذلك الحسن العرضي فبقى في سفره طيب النفس عزيزا بالعزة الإلهية لا غير والقصة معروفة فلا معنى لذكرها في عالمها ولكن الفائدة في ذكرها في عالمنا اعني العالم الانساني في نفسه فاعلم أن اللّه تعالى لما أراد من النفس المؤمنة ان تسافر اليه اشتراها من اخوتها الامارة واللوامة بثمن بخس من عرض العاجلة وحال بينها وبين العقل الذي هو أبوها فبقى العقل حزينا لا تفتر له دمعة فان الالهام الإلهي والامداد الرباني انما كان لهذا النفس وكان العقل يتنزه في الحضرة الإلهية بوجود هذه النفس فلما حيل بينه وبينها لم يزل يبكى حتى كف بصره وذلك ان البصر وان لم يكن مكفوفا صاحبه فان الظلمة إذا تكاثفت وحجبت المبصرات صار صاحب البصر أعمى وان كان البصر موجودا يبصر به الظلمة ولما كان الحزن نارا والنار تعطى الضوء لذلك قيل
( وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ )
فجاء بالبياض فان البياض لون جسماني كما أن الضوء نور روحاني .
ثم إنه لما وقع البيع وحصل في الملك قيل للمرأة التي هي