تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 37

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٣٧

سفر الهداية وهو سفر إبراهيم الخليل عليه السلام

( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ )
فاضافه بفداء ابنه لما نزل عليه لان اللذة انما تعظم على قدر الغصة ثم إنه لما بشر في إجابة دعائه في قوله
( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )
ابتلى فيما بشر به لأنه سأل من اللّه سواه واللّه غيور فابتلاه بذبحه وهو أشد عليه من ابتلائه بنفسه . وذلك أنه ليس له في نفسه منازع سوى نفسه فبأدنى خاطر يردها فيقل جهاده وابتلاءه بذبحه ابنه ليس كذلك لكثرة المنازعين فيه فيكون جهاده أقوى ولما ابتلى بذبح ما سأله من ربه وتحقق نسبة الابتلاء وصار بحكم الواقعة فكأنه قد ذبح وان كان حيا بشر بإسحاق عليه السلام من غير سؤال فجمع له بين الفداء وبين البدل مع بقاء المبدل منه فجمع له بين الكسب والوهب فالذبح مكسوب من جهة السؤال وموهوب من جهة الفداء فان فداءه لم يكن مسؤولا وإسحاق موهوب . ولما كان إسماعيل قد جمع له بين الكسب والوهب في العطاء فكان مكسوبا موهوبا لأبيه فكانت حقيقة كاملة لذلك كان محمد صلى اللّه عليه وسلم في صلبه بل لكون محمد صلى اللّه عليه وسلم في صلبه صح الكمال والتمام لإسماعيل فكانت في شريعتنا ضحايا نافداء لنا من النار فمن طلب سفر الهداية من اللّه فليتحقق عالم خياله ، فان