تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 34

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٣٤
هذا القول من هذا المقام
( بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) *
وهم الذين سخروا فاعلم أن اللّه عز وجل انهى السر اللطيف الذي اقامه الحق في هذه المنزلة منزلة نبيه نوح عليه السلام قد سوى سفينتك وصنعها بيديه ووحيه وكانت عند وحيه بعينه يعنى محفوظة بحيث أراها يقول اللّه تعالى فمن أنت حتى ينزل الحق لك هذا النزول ولا سيما من مقام الإنابة . ثم إن نفسك الامارة بالسوء وشيطانك ودنياك وهواك لم يزالوا يسخرون بك ما دمت تنشىء هذه السفينة نشأة النجاة والتنور محل النار إلى جانبك يقول لهم منه يخرج الماء وهم قد تحققوا ان المقابل من جميع الوجوه لا يستحيل لمقابله أصلا فسخروا وقالوا انك ناقص العقل فما فرقوا بين محل النار والماء وذلك لجهلهم بجوهر العالم وصوره فلو علموا ان النار صورة في الجوهر والماء أيضا صورة في الجوهر لما سخروا . وانما تخيلوا ان الماء جوهر وان النار جوهر ثم تقابلا تقابلا فاحالوا ما قال وسخروا منه وأنت مشتغل بانشاء سفينتك اى سفينة نجاتك واستعدادك لامر اللّه تعالى عن امر اللّه وهو الأنا فقل للساخرين انهم ان هلكوا في شئ فهم لما هلكوا فيه لا يخرجون منه ابدا وزيادة فاركب في سفينتك بالباء التي هي اسم اللّه وأقم الف التوحيد بين الباء وسين باسم فإنك لا ترى في هذه الرحمن الرحيم