الزمهرير وانه عاد إلى مأمنه انتشار واهلاك اللّه عز وجل بالنار لكن هنا واسطة الرسالة فادرج النار في الماء لما لم يكشف عن الساق فأخرج النار الرطوبات والبخارات واخذ علوا وقد عاد النار بخارا واخذ في الجو اخذ الدولاب إذا خرج من الماء فما زال يصعد حتى بلغ دائرة الزمهرير فتقاطر مطرا بتقدير العزيز العليم فليست الا دوائر التقدير في كرة الانشاء لا تزال ابدا في الدنيا ولا في الآخرة فنتج هذا السفر وقف الحكمة الإلهية مع القدرة النافذة في التناسل على الزوجين ونتج له ان الإلهية إذا لم تكن علوية فليست بصحيحة النسب عليه ونتج له ان الجود علة تكون النجاة الا ترى ان موسى عليه السلام لما أراد أن يدعو على قومه بالهلاك دعا عليهم بالبخل فلما بخلوا هلكوا وتبين ان كل كون في العالم لابد ان يتوجه عليه القول فتارة يغيب الغيب إذا جاء القول على بناء ما لم يسم فاعله مثل وجئ يومئذ بجهنم وقيل بعدا وقيل يا ارض ابلعي ماءك وتارة بالانا كقوله إذا قلنا وتارة بالألوهية مثل قال اللّه وتارة بالربوبية مثل قال ربك فكل قول بحسب الاسم الذي يضاف اليه فمن سافر سفر نوح فإنه سيعرف من العلوم البرزخية والكونية شيئا وفي هذا السفر يتعلم الصنعة ولهذا اخرها الجود فإنها من اجل الجود وجدت ويكفى هذا القدر من سفر نوح فان سره يطول .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 36
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الأسفار ٣٦