وانقلابها إلى الدار الآخرة مثل طالعها وهو الأسد برج ثابت وهذه حكمة عليم فاخذ نوح عليه السلام ينشئ السفينة ولم يكن آيته صلى اللّه عليه وسلم في القرآن ولا في الطوفان فإنه ربما أدرك علم ذلك بعض أصحابه من العلماء فشورك فيه فجعل آيته التنور ولو قال بالقرآن لكان علما لا علامة ولا آية ولهذا سخر به قومه وربما سخر به أصحاب علم التعاليم من أهل عصره حتى كان من امره ما كان وخلف ابنه لكونه عملا غير صالح فكان من المغرقين وسافر نوح بأصحابه وجعل في السفينة من كل زوجين اثنين وقال
( ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
بعد ما فار التنور والقت الحاملات حملها فجمع له في الاهلاك بين المائين ماء الأرض وماء السماء ولم تزل تجرى بهم السفينة في موج كالجبال ونوح عليه السلام ، ينادى
( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا )
والابن ينادى
( سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ )
ونوح عليه السلام يقول
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
وهم أهل السفينة فان دعاءه
لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
سبقت وأجيبت فغرق من آوى إلى الجبل وكل من لم يكن في السفينة ثم جاء النداء من الغيب من الهواء فإنه لم يذكر المنادى نفسه فيه وجاء بالقول دون النداء للقرب فبلعت الأرض ماءها واقلعت السماء وانتقص الماء واستوت سفينة النجاة على الجودى إشارة إلى الجود الإلهي وقال